الهدي١ من الصَّحابة، وأنكر ذلك عليهم آخرون، منهم شيخنا أبو العباس٢، وقالوا: من تأمَّل الأحاديث المستفيضة الصَّحيحة تبيَّن له أنَّ النبيَّ ﷺ لم يحلَّ لا هو ولا أحدٌ ممَّن ساق الهدي.
فصل
في أعذار الذين وهموا في صفة حجَّته
أمَّا من قال: إنَّه حجَّ حجًّا مفردًا لم يعتمر معه، فعذره ما في «الصَّحيحين»٣ عن عائشة أنَّها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجَّة الوداع، فمنَّا من أهلَّ بعمرةٍ، ومنَّا من أهلَّ بحجٍّ وعمرةٍ، ومنَّا من أهلَّ بالحجٍّ، وأهلَّ رسول الله ﷺ بالحجِّ. قالوا: فهذا التَّقسيم والتَّنويع صريحٌ في إهلاله بالحجِّ وحده.
ولمسلم٤ عنها أنَّ رسول الله ﷺ أهلَّ بالحجِّ مفردًا.
وفي «صحيح البخاريِّ»٥ عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ لبَّى٦ بالحجِّ وحده.
وفي «صحيح مسلم»٧ عن ابن عبَّاسٍ: أهلَّ رسول الله ﷺ بالحجِّ.
(١) «دون من ساق الهدي» ليست في ك.
(٢) في «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٨٣).
(٣) البخاري (١٥٦٢) ومسلم (١٢١١/ ١١٨). وقد تقدم.
(٤) برقم (١٢١١/ ١١٤). وقد تقدم.
(٥) بل في «صحيح مسلم» (١٢٣٢). وقد تقدم.
(٦) ك، ص: «أهلّ». والمثبت من ق، مب.
(٧) رقم (١٢٤٠/ ١٩٩).
وفي «سنن ابن ماجه»١ عن جابر أنَّ رسول الله ﷺ أفرد الحجَّ٢.
وفي «صحيح مسلم»٣ عنه: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا ننوي إلا الحجَّ، لسنا نعرف العمرة.
وفي «صحيح البخاريِّ»٤ عن عروة بن الزُّبير قال: حجَّ رسول الله ﷺ فأخبرتني عائشة أنه أوَّل شيءٍ بدأ به حين قدم مكَّة أنَّه توضَّأ، ثمَّ طاف بالبيت [ثمَّ لم تكن عمرةٌ]٥، ثمَّ حجَّ أبو بكر، فكان أوَّل شيءٍ بدأ به الطَّواف بالبيت، ثمَّ لم تكن عمرةٌ، ثمَّ عمر مثل ذلك، ثمَّ حجَّ عثمان، فرأيته أوَّل شيءٍ بدأ به الطَّواف بالبيت، ثمَّ لم تكن عمرةٌ، ثمَّ معاوية وعبد الله بن عمر. ثمَّ حججتُ مع أبي الزُّبير٦ بن العوَّام، فكان أوَّل شيءٍ بدأ به الطَّواف بالبيت، ثمَّ لم تكن عمرةٌ، ثمَّ رأيتُ المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك، ثم لم تكن عمرة، ثم آخر من رأيتُ٧ فعل ذلك ابن عمر، ثمَّ لم ينقضها بعمرة٨، [وهذا ابن عمر عندهم، فلا يسألونه]٩، ولا أحدٌ ممَّن مضى، ما كانوا
(١) برقم (٢٩٦٦). وإسناده صحيح. وقد تقدم.
(٢) ك: «بالحج».
(٣) برقم (١٢١٨/ ١٤٧).
(٤) برقم (١٦٤١، ١٦٤٢).
(٥) ليست في النسخ، وهي عند البخاري.
(٦) ق، ب، مب: «ابن الزبير»، خطأ.
(٧) «المهاجرين ... رأيتُ» ساقطة من المطبوع، وهي مثبتة في جميع النسخ و«صحيح البخاري».