زاد المعاد

بمناكير»، ثمَّ ساق له منها ابن عديٍّ جملةً، لكن هي من رواية أحمد بن داود أبي صالح١ عنه، كذَّبه الدَّارقطنيُّ، والبلاء فيها منه٢.

والطَّريق الثَّالث٣ لحديث جابر: فيها محمد بن عبد الوهاب، يُنظر فيه من هو وما حاله؟ عن محمَّد بن مسلمٍ، إن كان الطَّائفيَّ فهو ثقةٌ عند ابن معينٍ، ضعيفٌ عند الإمام أحمد، وقال ابن حزمٍ٤: ساقطٌ البتَّة. ولم أر هذه العبارة فيه لغيره، وقد استشهد به مسلم. قال ابن حزمٍ٥: وإن كان غيره فلا أدري من هو. قلت: ليس بغيره، بل هو الطَّائفيُّ يقينًا٦.

وبكلِّ حالٍ فلو صحَّ هذا عن جابر لكان حكمه حكم المرويِّ عن عائشة وابن عمر، وسائرُ الرُّواة الثِّقات إنَّما قالوا: «أهلَّ بالحجِّ»، فلعلَّ هؤلاء حملوه على المعنى، وقالوا: «أفرد الحجَّ». ومعلومٌ أنَّ العمرة إذا دخلت في الحجِّ فمن قال: أهلَّ بالحجِّ، لا يناقض من قال: أهلَّ بهما، بل هذا فصَّل٧ وذاك أجملَ. ومن قال: «أفرد الحجَّ» يحتمل ما ذكرنا من الوجوه الثَّلاثة.

  1. (١) في المطبوع: «بن صالح»، خطأ. والمثبت من النسخ. وانظر «الميزان» (١/ ٩٦).
  2. (٢) ذكره الذهبي في «الميزان» (٤/ ١٢٤، ١٢٥) على الصواب: مطرف بن عبد الله أبو مصعب المدني، وعقَّب على ابن عدي فيما ساق من مناكير بقوله: «هذه أباطيل حاشى مطرفًا من رواياتها، وإنما البلاء من أحمد بن داود، فكيف خفي هذا على ابن عدي؟ فقد كذَّبه الدارقطني».
  3. (٣) رواه الخطيب في «تاريخ بغداد» ت بشار (٣/ ٦٧٨)
  4. (٤) في «حجة الوداع» (ص ٤٥١).
  5. (٥) المصدر نفسه.
  6. (٦) انظر: «تهذيب الكمال» (٢٦/ ٤١٢).
  7. (٧) ك، ج، ص، مب: «أفضل»، تحريف.
164

ولكن هل قال أحدٌ قطُّ عنه: إنَّه سمعه يقول: لبَّيك بحجَّةٍ مفردةٍ؟ هذا ما لا سبيل إليه. حتَّى لو وُجِد ذلك لم يُقدَّم على تلك الأساطين الَّتي ذكرناها، الَّتي لا سبيل إلى دفعها البتَّة، وكان تغليط هذا أو حملُه على أوَّل الإحرام وأنَّه صار قارنًا في أثنائه متعيِّنًا، فكيف ولم يثبت ذلك. وقد قدَّمنا عن سفيان الثَّوريِّ عن جعفر بن محمَّدٍ عن أبيه عن جابر أنَّ رسول الله ﷺ قرنَ في حجّه. رواه زكريا السَّاجيُّ، عن عبد الله بن زياد١ القَطواني، عن زيد بن الحُباب، عن سفيان. ولا تناقضَ بين هذا وبين قوله: أهلَّ بالحجِّ، وأفرد الحجَّ، ولبَّى بالحجِّ، كما تقدَّم.

فصل

فحصل التَّرجيح لرواية من روى القران لوجوهٍ٢ عشرةٍ:

أحدها: أنَّهم أكثر كما تقدَّم.

الثَّاني: أنَّ طرق الإخبار بذلك تنوَّعت كما بيَّنَّاه.

الثَّالث: أنَّ فيهم من أخبر عن سماعِه لفظَه صريحًا، وفيهم من أخبر عن إخباره عن نفسه بأنَّه فعل ذلك، وفيهم من أخبر عن أمر ربِّه له بذلك، ولم يجئ شيءٌ من ذلك في الإفراد.

الرَّابع: تصديق روايات من روى أنَّه اعتمر أربعَ عُمَرٍ لها.

الخامس: أنَّها صريحةٌ لا تحتمل التَّأويل، بخلاف روايات الإفراد.

  1. (١) كذا في جميع النسخ. والصواب: «بن أبي زياد» كما في «التقريب» والمطبوع.
  2. (٢) ك، ص، ج: «من وجوه».
165

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي