أحكام أهل الذمة

فصل

قولهم: (ولا نتخذ شيئًا من الرقيق الذي جرت عليه أحكام١ المسلمين) يتضمن أنَّهم لا يتملكون رقيقًا من سبي المسلمين.

وهذا موضع اختلف فيه الفقهاء، فمذهب الإمام أحمد أنَّه إذا استرق الإمام السبي لم يجُزْ بيعهم من كافر، ذميًّا كان أو حربيًّا، صِغارًا كانوا أو كِبارًا٢.

وقال أبو حنيفة: يجوز بَيعُهم من أهل الذِّمة دون أهل الحرب٣.

وقال الشافعي٤: يجوز بَيْعُهم من الفريقين.

فأمَّا مذهب مالك فقال في «الجواهر»٥: إن اشترى الكافر بالغًا على دينه لم يمنع من شرائه إذا كان يسكن به في بلد المسلمين، ولا يباع لمَن يخرج به عن بلاد الإسلام، لِما يُخشَى من إطلاعه أهلَ الحرب على عَورة المسلمين.

وإن كان العبد صغيرًا على دينه ففي٦ الكتاب وغيره: مَنْعُه من شرائه،

  1. (١) كذا في الأصل، وقد سبق (ص ٢٧٣) وسيأتي قريبًا بلفظ: «سهام المسلمين»، وهو أشبه.
  2. (٢) سيأتي نصوص الإمام أحمد في ذلك قريبًا.
  3. (٣) انظر: «السير» لمحمد بن الحسن (ص ١٣٣) و«الأصل» له (٧/ ٤٥٣).
  4. (٤) في «الأم» (٥/ ٧٠٣).
  5. (٥) (٢/ ٣٣١). وما بين الحاصرتين مستدرك منه.
  6. (٦) في الأصل والمطبوع: «يعي»، تصحيف. والمراد بالكتاب في كلام ابن شاس المالكي: «المدونة الكبرى» (١٠/ ٢٧١).
356

لِما يُرجى من إسلامه [و] سرعة إجابته إذا دعي إلى الإسلام لكونه لم يرسخ في نفسه الكفر بخلاف الكبير.

فإنْ بِيع١ منه فُسِخ البيع، ويتخرَّج٢ فيه: أن يباع عليه من مسلم.

وقال محمد٣: لا يُمنَع من شرائه، لأنَّا لسنا على يقين من إسلامه إذا اشتراه مسلم.

وإن كان العبد بالغًا على [غير] دين مشتريه، فلها صورتان:

إحداهما: يهودي يباع من نصراني وعكسه، فقال ابن وهب وسحنون بالمنع، لِما بينهما من العداوة والبغضاء، فيكون إضرارًا بالمملوك واتخاذًا٤ للسبيل إلى أذيَّته٥.

وقال محمد: لا يمنع، لأن المنع ليس لحق الله بل لحق٦ العبد، فلو رضي بذلك لجاز٧، ويتدارك بعدُ٨ بالمنع من أذيَّته دون فسخ البيع.

الثانية: أن يكون العبد من الصقالبة أو المجوس أو السودان، فهل له

  1. (١) في الأصل: «منع»، تصحيف
  2. (٢) في الأصل: «تخرَّج»، والمثبت من «الجواهر».
  3. (٣) الظاهر أن المراد به: ابن المَوَّاز (ت ٢٦٩)، فقيه المالكية في الديار المصرية.
  4. (٤) كذا في الأصل. وفي مطبوعة «الجواهر»: «وإيجادًا».
  5. (٥) في الأصل: «دينه»، تصحيف. وسيأتي على الصواب قريبًا.
  6. (٦) في الأصل: «بحق ... بحق»، تصحيف.
  7. (٧) في الأصل: «تجار»، تحريف.
  8. (٨) في «الجواهر»: «ويمكن تدارك حقِّه».
357

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي