أحكام أهل الذمة

شراؤه؟ حكى المازري فيه ثلاثة أقوال في المذهب: الجواز مطلقًا، وهو ظاهر الكتاب، وأطلق الجواز في الصغير منهم والكبير١. والثاني: المنع مطلقًا في الصغير والكبير، قاله ابن عبد الحكم. والثالث: المنع في الصغير والجواز في الكبير، وهو مذهب العُتْبية٢.

واحتجَّ المانعون٣ مطلقًا بأنَّ ذلك في الشروط المشروطة عليهم، وهو قولهم: (ولا نتخذ شيئًا من الرقيق الذي جَرَت عليه سهام [المسلمين]٤)، قالوا: وهذا فعلٌ ظاهرٌ منتشرٌ عن عمر أقرَّه جميع الصحابة.

ولأنَّه رقيقٌ جرى عليه ملك المسلمين، فلا يجوز بيعه من كافر، كالحربي. قال أبو الحسين: ولا يلزم على ذلك إذا اشترى مسلم عبدًا كافرًا أو ذميًّا٥،

  1. (١) أي: «المدونة» (١٠/ ٢٧١)، وقيَّد فيه الجواز بالكبير دون الصغير إذا كان الرقيق من أهل الكتاب.
  2. (٢) في المطبوع: «العينية»، خطأ. وهنا انتهى النقل من «الجواهر».
  3. (٣) كأبي المواهب العُكبري الحنبلي في «رؤوس المسائل الخلافية» (٣/ ١٦٣٢)، وكأن المؤلف صادر عنه بواسطة القاضي أبي الحسين بن أبي يعلى، أو غيره.
  4. (٤) ما بين الحاصريتن سقط من الأصل.
  5. (٥) كذا، وفيه قلق إذ كيف يكون الذميُّ قسيمًا للكافر؟ وفي مطبوعة «رؤوس المسائل»: «أو ذمي»، والذي يظهر ــ والله أعلم ــ أن كلَّ ذلك تصحيف أو تصرُّف من النسَّاخ، والصواب: «ولا يلزم على ذلك [أي: على منع أهل الذمة من شراء سبي المسلمين الذي جرت فيه سهامهم] إذا اشترى مسلم عبدًا كافرًا من ذميٍّ، فإنَّه يجوز بيعه من ذمِّيٍّ، على ظاهر كلام إمامنا أحمد رحمه الله تعالى». وسيأتي قول الإمام أحمد عن أهل الذمة: «لا يبتاعون من سَبْينا. قيل له: فيكون عبدًا لنصرانيٍّ فيُشترى منه فيُباع للنصراني؟ قال: نعم».
358

فإنَّه لا١ يجوز بيعه من ذمِّيٍّ على ظاهر كلام إمامنا أحمد رحمه الله تعالى.

ولأنَّه إذا كان في أيدي المسلمين رُجِي إسلامه، وإذا بِيع٢ منهم منعوه من الإسلام٣ إن رغب فيه، ولهذا منعنا الكافر من حضانة اللقيط.

فصل

فإن قيل: فكيف تجمعون بين المنع من بيعهم لكافر وبين جواز المفاداة بهم من الكفار بالمال والمسلم؟

قيل: أمَّا المفاداة بهم بمسلم فيجوز، لأنَّ مصلحة تخليص المسلم من أَسْرِ الكفار أرجح من بقاء العبد الكافر بين المسلمين ينتظرون إسلامه؛ بخلاف بيعه لهم فإنَّه لا مصلحة فيه للعبد، وهو يفوِّت عليه ما يرجى له بإقامته بين المسلمين من أعظم المصالح.

وأمَّا مُفادَاته بمال، فهذا فيه روايتان عن الإمام أحمد، فإن منعنا ذلك فلأنَّ مفاداته بمالٍ بَيعٌ منه لهم٤.

  1. (١) كذا في الأصل وفي «رؤوس المسائل»، وهي مقحمة على ما استظهرناه في التعليق السابق.
  2. (٢) في الأصل: «منع»، تصحيف.
  3. (٣) في الأصل دون لام التعريف، والتصحيح من «رؤوس المسائل».
  4. (٤) كذا في الأصل، ولعل الصواب: «بيع له منهم»، أي: بيع للعبد من الكفار، إلا إذا كان الضمير في «منه» للإمام ــ ولم يسبق له ذكر ــ أي: أن المفاداة بمثابة بيعٍ من الإمام للكفار.
359

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي