قال١: وإن جوزناها فالفرق بينها وبين بيع المسلم له من الكافر أنَّ مصلحة الفداء بالمال قد تكون عامةً للمسلمين لحاجتهم إلى المال يتقوَّون به على عدوِّهم، فتكون مصلحة المفاداة أرجح من بقاء العبد بين أظهر المسلمين، بخلاف بيع المسلم المالك له من كافر، فإنَّه لا مصلحة للمسلمين في ذلك.
ذكر نصوص أحمد في هذا الباب٢
قال يعقوب بن بختان: سألت أبا عبد الله: أيباع السبي من أهل الذمة؟ قال: لا. يروى فيه عن الحسن٣.
وقال بكر بن محمد: سئل أبو عبد الله عن الرجل يبيع العبد النصراني من النصراني؟ قال: لا يبتاعون من سَبْينا. قيل له: فيكون عبدًا لنصرانيٍّ٤ فيشترى منه فيباع للنصراني؟ قال: نعم، وكره أن يباع المملوك النصراني إذا كان من سبي المسلمين للنصارى.
وقال المَرُّوذي: سئل أبو عبد الله: هل يشتري أهل الذمة من سبينا؟ قال: لا، إذا صاروا إليهم يئسوا من الإسلام، وإذا كانوا في أيدي المسلمين فهو
(١) لعل القائل أبو الحسين بن أبي يعلى.
(٢) من «جامع الخلال» (٢/ ٣٢٥ - ٣٢٩)، باختصار وتصرف.
(٣) أسنده أحمد في رواية أبي طالب فقال: حدثنا معاذ، قال حدثنا الأشعث، عن الحسن أنه كان يكره أن يبيع الرقيق الذي جرت عليه سهام المسلمين من أهل الذمة، وإن كان الرقيق لم يسلموا بعد. «الجامع» (٢/ ٣٢٧).
(٤) يحتمل قراءته: «عند النصراني» ــ كما في مطبوعة «الجامع» ــ و«عبد النصراني».
أقرب إلى الإسلام. قال: وسألته تباع الجارية النصرانية من النصراني؟ قال: لا، إذا باعها فقد أيسنا من إسلامها.
وقال عبد الله: سمعت أبي يقول: ليس لأهل الذمة أن يشتروا شيئًا من سبينا، يمنعون من ذلك لأنَّهم إذا صاروا إليهم نشؤوا١ على كفرهم، ويقال: إنَّ عمر كان في عهده لأهل الشام أن يمنعوا من شراء سبايانا.
وقال عبد الله: سألت٢ أبي عن رجل كانت عنده أَمَةٌ نصرانيَّةٌ ولها ولدٌ، أيبيعها مع ولدها من نصراني؟ قال: لا. قلت فإن باعها وحدَها دون ولدها للنصراني؟ قال: لا يبيعها للنصراني، ليس لهم أن يشتروا ممَّا سبى المسلمون شيئًا. قلت لأبي: فمن أين يشترون؟ قال: بعضهم من بعض. ويروى عن عمر كتب ينهى أن تباع النصرانية من النصراني٣. ويروى عن الحسن أنه كره ذلك.
وقال في رواية حنبل: ليس لنصراني ولا أحدٍ من أهل الأديان أن يشتري من سَبْيِنا شيئًا، ولا يُباع منهم وإن كان صغيرًا، لعلَّه يسلم، وهذا يُدخله في دينه. قلت: فإن كان كبيرًا وأبى الإسلام؟ قال: لا يُبَاع إلا من مسلم لعلَّه٤ يُسلِم. وأمَّا الصبي فلا يتركوه أن يُدخلوه في دينهم، ولا يُباع شيء من سبينا منهم، نحن أحق به، هم أقرب إلى الإسلام.
(١) في مطبوعة «الجامع»: «ثبتوا».
(٢) في الأصل: «سمعت»، تصحيف.
(٣) قال أحمد: «يروى عن إسماعيل بن عيَّاش بإسناد له أن عمر ...»، فاختصره المؤلف.