وقال الأثرم١: سمعت أبا عبد الله يُسأَل عن الجزية كم هي؟ قال: وضع عمر ﵁ ثمانيةً وأربعين وأربعةً وعشرين واثني عشر. قيل له: كيف هذا؟ قال: على قدر ما يُطيقون. قيل: فيُزاد في هذا اليومَ ويُنقص؟ قال: نعم، يُزاد فيه ويُنقَص على قدر طاقتهم، وعلى قدر ما يرى الإمام.
وقال أبو طالب٢: وسألت أبا عبد الله عن حديث عثمان بن حُنيفٍ تذهب إليه في الجزية٣؟ قال: نعم. قلت: ترى الزيادة؟ قال: لمكان قول عمر ﵁: [أنا زدتُ عليهم]، فإن زاد فأرجو أن لا بأسَ إذا كانوا مطيقين، مثل ما قال عمر ﵁.
وقال أحمد بن القاسم٤: سئل أبو عبد الله عن جزية الرؤوس، وقيل له: بلغَك أن عمر ﵁ جعلها على قدْرِ اليسار من أهل الذمة: اثنا عشر وأربعةٌ وعشرون٥ وثمانيةٌ وأربعون؟ قال: [هكذا] على قدر طاقتهم. فكيف يصنع به إذا كان فقيرًا لا يقدر [على] ثمانيةٍ وأربعين؟ [قال: إنما هو على قدر الطاقة. قيل له: فيزاد عليهم أكثر من ثمانيةٍ وأربعين؟] قال: على حديث الحكم عن عمرو٦ بن ميمونٍ أنه قال: والله إن زدتُ عليهم درهمين
(١) المصدر نفسه (١/ ١٦٩).
(٢) المصدر نفسه (١/ ١٧٠). ومنه الزيادة. وسيأتي حديث عثمان بن حنيف (ص ١٦٢).
(٣) في المطبوع: "بالجزية" خلاف الأصل ومصدر المؤلف.
(٤) المصدر نفسه (١/ ١٧٠). ومنه الزيادة.
(٥) في الأصل: "وأربعة عشر" خطأ.
(٦) في المطبوع: "عمر" خطأ.
لا يُجهِدهم، قال: وكانت ثمانيةً وأربعين فجعلها خمسين. قال: ولم يبين قوله في الزيادة أكثر من هذا.
قلت لأبي عبد الله١: يحكى عن الشافعي أنه قال: إذا سأل أهل الحرب أن يؤدُّوا إلى الإمام عن رؤوسهم دينارًا [دينارًا] لم يجز له أن يحاربهم؛ لأنهم قد بذلوا ما حدَّ النبي ﷺ. فأعجبَه هذا وفكَّر فيه، ثم تبسَّم وقال: مسألة فيها نظر.
وقال صالح بن أحمد٢: وسألتُ أبي: [إلى] أيّ شيء تذهب في الجزية؟ قال: أما أهل الشام [فـ] ـعلى ما وظف٣ عمر ﵁ أربعة دنانير وكسوةٌ وزيتٌ، وأما أهل اليمن فعلى كل حالمٍ دينارٌ، وأما أهل العراق فعلى ما يؤخذ منهم.
وقال الأثرم٤ لأبي عبد الله: على أهل اليمن دينارٌ، شيء لا يزاد عليهم؟ قال: نعم. قيل له: ولا يؤخذ منهم ثمانيةٌ وأربعون؟ قال: كل قومٍ على سنَّتهم. ثم قال: أهل الشام خلاف غيرهم أيضًا، وكل قومٍ على ما قد جُعلوا عليه.
فقد ضمِنَ مذهبُه أربعَ رواياتٍ:
(١) المصدر نفسه (١/ ١٧٠). والكلام متصل بما قبله.
(٢) المصدر نفسه (١/ ١٧١).
(٣) في الأصل و"الجامع": "وصف". والتصويب من "مسائل صالح" (١/ ٢١٦).