أحكام أهل الذمة

وذكر سفيان عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنَّه كان لا يمسح على العمامة ولا على القلنسوة١.

وقالت أُمُّ نَهار: كان أنسٌ يمُرُّ بنا في كلِّ جمعة على بِرذَون عليه قلنسوةٌ لاطئةٌ٢.

فإنَّما نهى عمر ﵁ أهل الذِّمة عن لبسها لأنهَّا زيُّ رسول الله ﷺ وصحابته من بعده وغيرِهم من الخلفاء بعده، وللمسلمين برسول الله ﷺ وأصحابه أسوةٌ وقدوةٌ، فالخلفاء يلبسونها اقتداءً برسول الله ﷺ وتشبُّهًا به وهُم أولى الناس باتِّباعه واقتفاء أثره.

والعلماء يلبسونها إذا انتهوا في علمهم وعِزِّهم٣ وعَظُمت منزلتهم واقتدى الناس بهم، فيتميَّزون٤ بها للشرف على مَن دونهم لِما رفعهم الله بعلمهم على جَهَلة خلقه. والقضاة تلبسها هيبةً ورِفعةً، والخطباء تلبسها على

  1. (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٤) وابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ١٢٤) من طريق سفيان ــ هو الثوري ــ به، دون قوله: «ولا على قلنسوة». وفي «سنن الدارقطني» (٣٧٦) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا مسح رأسَه رفع القلنسوة ومسح مقدَّمَ رأسه.
  2. (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في «العيال» (٢٨٣) وأبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (١١٩) والحافظ ابن حجر في «الأحاديث العشرة العشارية الاختيارية» (٥) وقال: هذا إسناد حسن موقوف.
  3. (٣) في الأصل: «وغيرهم»، والمثبت من نشرة صبحي الصالح.
  4. (٤) في الأصل: «فيمهرون» مهملًا مع استشكاله بـ «ظ» في الهامش. ولعله تصحيف عن المثبت.
367

المنابر لعلوِّ مقامهم؛ فيُمنع أهل الذِّمة من لباس القلنسوة لعدم وجود هذه المعاني فيهم.

فصل

قولهم: (ولا عمامة).

قال أبو القاسم١: والعمامة يُمنَعون من لبسها والتعمُّم بها؛ إنَّ٢ العمائم هي تِيجان العرب وعِزُّها على سائر الأمم مِن سواها، ولَبِسها رسول الله ﷺ والصحابة من بعده، فهي لباس العرب قديمًا، ولباس رسول الله ﷺ والصحابة، فهي لباس الإسلام.

قال جابرٌ ﵁: دخل رسول الله ﷺ مكة عام الفتح وعليه عمامةٌ سوداء٣.

قال: وروى عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن أبي حميد، عن [أبي] المَلِيح، عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ قال لأصحابه: «اعتمُّوا تزدادوا حِلمًا»، قال: «العمائم تيجان العرب»٤.

  1. (١) هو الطبري اللالكائي.
  2. (٢) كذا في الأصل ولا غبار عليه، وقد يكون «إن» تصحيفًا عن «إذ» التعليلية.
  3. (٣) أخرجه مسلم (١٣٥٨).
  4. (٤) أخرجه الترمذي في «العلل الكبير» (٥٤٦) والطبراني في «الكبير» (١/ ١٩٤) والبيهقي في «الشعب» (٥٨٤٩) كلهم من طريق عيسى بن يونس به. ورواية الترمذي والطبراني مقتصرة على الجملة الأولى فقط. وأبو المليح هو ابن الصحابي: أسامة بن عمير الهذلي ﵁، والحديث من مسنده في هذا الطريق. وروي من طرق أخرى عن عبد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح، عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا (مقتصرة على الجملة الأولى)، كما عند أبي يعلى في «المعجم» (١٦٥) وابن حبان في «المجروحين» (٢/ ٣١) والحاكم (٤/ ١٩٣) والخطيب في «التاريخ» (١٣/ ٣٣٢). وأيًّا كان فالحديث لا يصحُّ؛ عبيد الله بن أبي حميد «ضعيف ذاهب الحديث» كما قال البخاري فيما نقله الترمذي عنه عقب الحديث.
    وللجملة الأولى طريق آخر عن ابن عباس عند الطبراني في «الكبير» (١٢/ ٢٢١)، ولكنه واهٍ أيضًا. وللجملة الثانية شاهد من حديث عليٍّ عند القُضاعي في «مسند الشهاب» (٦٨)، ولكن إسناده واهٍ بمرَّة، وتمامه: «... والاحتباء حيطانها، وجلوس المؤمن في المسجد رباطه»، وإنما صحَّ ذلك من قول الزهري عند البيهقي في «الشعب» (٥٨٥٢). وانظر: «الضعيفة» (٢٨١٩) و«أنيس الساري» (٤٤٩).
368

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي