وقال معاوية، عن أبي إسحاق، عن صفوان بن عمرٍو، عن الفضيل١ بن فَضالة، عن خالد بن معدان قال: «إنَّ الله أكرم٢ هذه الأمَّة بالعصائب والألوية»٣. يريد بالعصائب العمائم كما في الحديث٤: «فأمرهم أن يمسحوا على العصائب٥ والتساخين»، فالعصائب: العمائم، والتساخين: الخفاف.
قالوا: والعمائم ليست من زيِّ٦ بني إسرائيل، وإنَّما هي من زيِّ العرب.
وقال أبو القاسم: ولا يُمكَّن الذمي من التعمُّم بها، فإنَّه لا عِزَّ له في دار الإسلام ولا هي من زيِّه.
(١) في الأصل: «الفضل»، تصحيف.
(٢) في الأصل والمطبوع: «ألزم»، تصحيف.
(٣) لم أجد من أخرجه عن خالد بن معدان موقوفًا عليه من قوله. وقد أخرجه سعيد بن منصور (٢٥٢٨) عن إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو قال: سمعت خالد بن معدان وفضيل بن فضالة يقولان: قال رسول الله ﷺ: «أكرم الله هذه الأمة بالعمائم والألوية»، وهذا مرسل رجاله ثقات. وروي موصولًا من حديث أنس عند أبي يعلى (المطالب العالية: ١٩٦٣) والعقيلي في «الضعفاء» (٢/ ٢٢٣) وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦/ ١١١) دون ذكر العمائم، وإسناده واهٍ، قال العُقيلي: لا أصل له.
(٤) أخرجه أحمد (٢٢٣٨٣) وأبو داود (١٤٦) والحاكم (١/ ١٦٩) من حديث ثوبان ﵁ بإسناد جيِّد. انظر: «أنيس الساري» (٥٦٠٧).
(٥) في الأصل: «العمائم»، سبق قلم يُبطل الاستشهاد بالحديث وتفسيره الآتي.
(٦) في الأصل هنا وفي الموضع الآتي: «زمن»، تحريف.
قلت: فلو خالفت عمائمُهم عمائم المسلمين في لون أو غيره، فهل يُمكَّنون من ذلك؟ يحتمل أن يقال بتمكينهم منها لحصول التمييز المقصود، ويحتمل أن لا يُمكَّنوا، إذ المقصود أنَّهم لا يلبسون هذا الجنس كما لا يركبون الخيل ولو تميَّزت عن خيول المسلمين، لأنَّ ركوبها عِزٌّ وليسوا من أهله، كما يُمنَعون من إرخاء الذوائب.
ولم أجد عن أحمد نصًّا في لبسهم العمائم، ولكن قال المتأخِّرون من أتباعه: إنَّهم يَشُدُّون في أطراف عمائمهم وقلانسهم ما يخالف لونَها كخِرَقٍ صُفْرٍ١ ونحوها. وحكَوا في جواز تمكينهم من الطيالسة وجهين، وإجراء٢ الوجهين في العمائم أولى، [فهي أولى]٣ وأحقُّ بالمنع لِما تقدَّم.
وقال أبو الشيخ٤: حدثنا أحمد بن الحسين، حدثنا الدَّورقي، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا ابن المبارك، حدثنا مَعمَر: أنَّ عمر بن عبد العزيز كتب أن امْنَع مَن قِبَلكم، أن لا يَلبَس نصراني قَباءً ولا ثوبَ خزٍّ
(١) غير محرر في الأصل، يشبه: «لحر وصفر»، فأثبت صبحي الصالح ﵀: «بحمرةٍ أو صُفرةٍ ونحوهما». والمثبت هو الصواب. انظر: «المستوعب» (٢/ ٤٧١)، و«الإنصاف» (١٠/ ٤٤٨)، و«كشاف القناع» (٧/ ٢٥١ - نشرة وزارة العدل).
(٢) في المطبوع: «وأحد»، تصحيف.
(٣) زيادة يستقيم بها السياق، ولعلها سقط نحوها لانتقال النظر.
(٤) في «كتاب شروط عمر»، وهو في عداد المفقود كما سبق. ورواته كلهم ثقات، شيخه هو أبو جعفر البغدادي الحذَّاء (ت ٢٩٩)، وثَّقه الدارقطني؛ إلا أن معمرًا لم يُدرك عمر بن عبد العزيز. وأخرجه أيضًا أبو يوسف في «الخراج» (٢٧٩) عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل له ... إلخ بنحوه.