أحكام أهل الذمة

لا يُجهِدهم، قال: وكانت ثمانيةً وأربعين فجعلها خمسين. قال: ولم يبين قوله في الزيادة أكثر من هذا.

قلت لأبي عبد الله١: يحكى عن الشافعي أنه قال: إذا سأل أهل الحرب أن يؤدُّوا إلى الإمام عن رؤوسهم دينارًا [دينارًا] لم يجز له أن يحاربهم؛ لأنهم قد بذلوا ما حدَّ النبي ﷺ. فأعجبَه هذا وفكَّر فيه، ثم تبسَّم وقال: مسألة فيها نظر.

وقال صالح بن أحمد٢: وسألتُ أبي: [إلى] أيّ شيء تذهب في الجزية؟ قال: أما أهل الشام [فـ] ـعلى ما وظف٣ عمر ﵁ أربعة دنانير وكسوةٌ وزيتٌ، وأما أهل اليمن فعلى كل حالمٍ دينارٌ، وأما أهل العراق فعلى ما يؤخذ منهم.

وقال الأثرم٤ لأبي عبد الله: على أهل اليمن دينارٌ، شيء لا يزاد عليهم؟ قال: نعم. قيل له: ولا يؤخذ منهم ثمانيةٌ وأربعون؟ قال: كل قومٍ على سنَّتهم. ثم قال: أهل الشام خلاف غيرهم أيضًا، وكل قومٍ على ما قد جُعلوا عليه.

فقد ضمِنَ مذهبُه أربعَ رواياتٍ:

  1. (١) المصدر نفسه (١/ ١٧٠). والكلام متصل بما قبله.
  2. (٢) المصدر نفسه (١/ ١٧١).
  3. (٣) في الأصل و"الجامع": "وصف". والتصويب من "مسائل صالح" (١/ ٢١٦).
  4. (٤) المصدر نفسه (١/ ١٧١).
41

إحداها: أنه لا يُزاد فيها ولا يُنقَص على ما وضعه عمر ﵁.

والثانية: تجوز الزيادة والنقصان على ما يراه الإمام، قال الخلال: وهو الذي عليه العمل من مذهبه١.

والثالثة: تجوز الزيادة دون النقصان.

والرابعة: أن أهل اليمن خاصةً لا يزاد عليهم ولا ينقص.

فصل

ولا يتعيَّن في الجزية ذهبٌ ولا فضّةٌ، بل يجوز أخذها مما تيسَّر من أموالهم من ثيابٍ وسلاحٍ يعملونه، وحديدٍ ونُحاسٍ ومَواشٍ وحبوبٍ وعُروضٍ وغير ذلك.

وقد دلَّ على ذلك سنة رسول الله ﷺ وعمل خلفائه الراشدين، وهو مذهب الشافعي وأبي عبيد.

ونصَّ عليه أحمد في رواية الأثرم٢، وقد سأله: يؤخذ في الجزية غيرُ الذهب والفضة؟ قال: نعم، دينارٌ أو قيمته مَعَافر.

والمَعَافر ثيابٌ تكون باليمن.

وذهب في ذلك إلى حديث معاذٍ ﵁، الذي رواه في "مسنده"٣

  1. (١) "من مذهبه" ساقطة من المطبوع.
  2. (٢) كما في "الجامع" للخلال (١/ ١٦٨).
  3. (٣) برقم (٢٢٠١٣، ٢٢٠٣٧)، وأخرجه أيضًا أبو داود (١٥٧٦، ٣٠٣٨) والترمذي (٦٢٣) والنسائي (٢٤٥٠) وابن خزيمة (٢٢٦٨) وابن حبان (٤٨٨٦) والحاكم (١/ ٣٩٨)، كلهم من حديث الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق (ولم يُذكر في بعض الطرق، وذكره أصح)، عن معاذ. وهذا إسناد جيِّد كما قال المؤلف. وقد روي عن مسروقٍ وغيره مرسلًا إلا أن وصله صحيح. انظر: "العلل" للدارقطني (٩٨٥).
42

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي