أحكام أهل الذمة

فصل

وكذلك قولهم: (ولا بفرق شعر).

الأصل في هذا الباب ما ثبت في «الصحيح»١ من حديث الزهري٢، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵄ قال: كان أهل الكتاب يَسدُلون أشعارهم، وكان المشركون يَفرِقون رؤوسهم. قال: وكان رسول الله ﷺ يُعجِبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يُؤمَر به، فسَدَل رسول الله ﷺ ناصيتَه، ثم أُمِر بالفَرق، فكان الفرق آخر الأمرين.

والسدل في اللغة الإرسال، ومعناه في الشعر أنَّ رسول الله ﷺ كان يُرسِل شعره، وكان أولًا يعجبه موافقةُ أهل الكتاب فيما لم يُؤمَر فيه لمصلحة التأليف وغيرها، فكان يُحِب أن يفرق شعره، فأمسك عنه حتى يأتيه الأمر من الله فجاءه الأمر بالفرق فصار هو السُّنَّة.

والفرق هو أن يقسم شعر الرأس نصفين بالسوية، ويجعل ذؤابتين على زيِّ الأشراف الذي لم يزل عليه العَلَويُّون والعبَّاسيُّون. وهذا آخر الأمرين من فعله ﷺ، وهو الذي استقرَّت عليه السنَّة، فلا يمكَّن منه أهل الذمة، بل يُؤمَرون بأن يُرسلوا شعورهم ويسدلونها، ويجمعون شعورهم حتى تكون كالكبَّة٣ من

  1. (١) للبخاري (٣٥٥٨، ٥٩١٧) ومسلم (٢٣٣٦)، ولفظهما في آخره: «ثم فرق بعدُ». وأما المثبت هنا: «ثم أُمِر بالفرق، فكان الفرق آخر الأمرين»، فلفظ رواية معمر عن الزهري في «جامعه» (٢٠٥١٨).
  2. (٢) في الأصل: «النميري»، تصحيف.
  3. (٣) رسمه في الأصل: «كاللبة». وأثبت في المطبوع: «كاللبنة» وقال في الهامش: «أي: كالرقعة في جيب القميص»! والكبة: ما جُمع أو لُفَّ من غزلٍ أو خيط. وفي حديث معاوية المتفق عليه في نهيه عن الوصل في الشعر: أَّنه ﵁ خطب «فأخرَج كُبَّةً مِن شَعر».
380

خلفهم.

وقد وَسَم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ مَن على رأسه شعرٌ من أهل الذمة بوسم ينبغي اتباعه، وهو أن تُجَزَّ نواصيهم. والناصية مقدار ربع الرأس، فإذا كان ربعه محلوقًا كان علمًا ظاهرًا وأمرًا مشهورًا أنَّه ذمي. وهذا معنى ما في كتاب أمير المؤمنين في الشروط: (وأن نجزَّ مقادم رؤوسنا).

قال أبو القاسم: أخبرنا علي بن عمر، أخبرنا إسماعيل بن محمد، حدثنا عباس الدوري، ثنا خالد بن مخلدٍ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافعٍ، عن ابن عمر، وعن عمر ﵁: أنه كان يكتب إلى عماله يأمرهم بجزِّ نواصيهم، يعني: أهل الكتاب.

قال أبو القاسم: كذا قال خالدٌ: عن نافعٍ، عن ابن عمر. وإنَّما هو عن أسلم، عن عمر؛ كذلك رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن عمر العمري، وهو الصواب١.

فصل

في هدي رسول الله ﷺ في حلق الرأس وتركه وكيفية جعل شعره

لم يكن هديه ﷺ حلق رأسه في غير نسكٍ، بل لم يُحفَظ عنه أنَّه حلق رأسه إلا في حجٍّ أو عمرةٍ.

  1. (١) وقد سبق تخريجه من هذا الوجه قريبًا.
381

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي