أحكام أهل الذمة

وحلقُ الرأس أربعة أقسام: شرعي، وشركي، وبدعي، ورخصة١.

فالشرعي: الحلق في الحج والعمرة.

والشركي: حلق الرأس للشيوخ، فإنَّهم يحلقون رؤوس المريدين للشيخ، ويقولون٢: احلق رأسك للشيخ فلان. وهذا من جنس السجود له، فإنَّ حلق الرأس عبوديةٌ وذلٌّ٣.

وكثيرٌ منهم يعمل المشيخة الوثنية، فيرغم٤ المريد على السجود له ويسمِّيه وضْعَ رأسٍ وأدبًا. وعلى التوبة له، والتوبةُ لا ينبغي أن تكون لأحد إلا لله وحده. وعلى حلق الرأس له، وحلقُ الرأس عبوديةٌ لا تَصلُح إلا لله وحده، وكانت العرب إذا مَنُّوا٥ على الأسير جَزُّوا نواصيَه وأطلقوه عبوديةً وإذلالًا له، ولهذا كان من تمام النسك وضع النواصي لله عبوديةً وخضوعًا وذُلًّا. ويُربُّونه على الحلف باسم الشيخ والنذر له٦، وقد صحَّ عنه ﷺ أنه

  1. (١) قسمه المؤلف في الطب النبوي من «زاد المعاد» (٤/ ٢٢٧) إلى ثلاثة أنواع: نسك وقربة. بدعة وشرك. حاجة ودواء.
  2. (٢) في الأصل: «ويقول»، ولعل المثبت أشبه.
  3. (٣) رسمه في الأصل يشبه: «تدلي» من غير نقط، فأصلحه في المطبوع إلى «مذلة»، والمثبت من «زاد المعاد» أشبه.
  4. (٤) في الأصل: «فيري»، ولعل المثبت أشبه.
  5. (٥) في المطبوع: «أمنوا»، خطأ.
  6. (٦) في الأصل: «فابدر له»، تحريف، وقدَّره صبحي الصالح: «لإذلاله»، والصواب ما أثبتناه، ويدل عليه ما بعده.
382

قال: «من حلف بغير الله فقد أشرك»١. فكيف من نذر لغير الله؟!

وأما الحلق البدعي فهو كحلق كثيرٍ من المُطوِّعة والفقراء يجعلونه شرطًا في الفقر وزيًّا يتميَّزون به عن أهل الشعور من الجند والفقهاء والقضاة٢ وغيرهم.

وقد صحَّ عن النبي ﷺ في الخوارج أنَّه قال: «سِيمَاهم التحليق»٣.

وقال عمر بن الخطاب ﵁ لصَبِيغ بن عِسْل وقد سأله عن مسائل فأمر بكشف رأسه وقال: لو رأيتُك محلوقًا لأخذت الذي فيه عيناك٤؛ خشي٥ أن يكون من الخوارج.

  1. (١) أخرجه أحمد (٥٣٧٥، ٥٥٩٣) وأبو داود (٣٢٥١) والترمذي وحسَّنه (١٥٣٥) وابن حبان (٤٣٥٨) والحاكم (١/ ١٨) وغيرهم من حديث سعد بن عُبيدة، عن رجلٍ من كندة، عن ابن عمر ﵄. هذا إسناد أحمد، وعند غيره: «عن سعد بن عبيدة عن ابن عمر» لم يُذكر الرجل من كندة، وذِكرُه محفوظ. وعليه، فالإسناد فيه لين لجهالة حال الكندي. والمحفوظ من حديث ابن عمر ما أخرجه البخاري (٦١٠٨) ومسلم (١٦٤٦) عنه بلفظ: «إن الله ﷿ ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمُت».
  2. (٢) في الأصل: «والمحاذ»، ولم أتبيَّن صوابه، والمثبت من طبعة صبحي الصالح ﵀.
  3. (٣) أخرجه البخاري (٧٥٦٢) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
  4. (٤) أخرجه الإمام أحمد ــ ومن طريقه الخطيب في «الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة» (ص ١٥٢ - ١٥٣) ــ والآجري في «الشريعة» (١٥٢) وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٣٥٤، ٣٥٥) بإسنادين صحيحين عن عمر ﵁.
  5. (٥) في الأصل: «حتى»، ولعله تصحيف عن المثبت.
383

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي