أحكام أهل الذمة

قال: «من حلف بغير الله فقد أشرك»١. فكيف من نذر لغير الله؟!

وأما الحلق البدعي فهو كحلق كثيرٍ من المُطوِّعة والفقراء يجعلونه شرطًا في الفقر وزيًّا يتميَّزون به عن أهل الشعور من الجند والفقهاء والقضاة٢ وغيرهم.

وقد صحَّ عن النبي ﷺ في الخوارج أنَّه قال: «سِيمَاهم التحليق»٣.

وقال عمر بن الخطاب ﵁ لصَبِيغ بن عِسْل وقد سأله عن مسائل فأمر بكشف رأسه وقال: لو رأيتُك محلوقًا لأخذت الذي فيه عيناك٤؛ خشي٥ أن يكون من الخوارج.

  1. (١) أخرجه أحمد (٥٣٧٥، ٥٥٩٣) وأبو داود (٣٢٥١) والترمذي وحسَّنه (١٥٣٥) وابن حبان (٤٣٥٨) والحاكم (١/ ١٨) وغيرهم من حديث سعد بن عُبيدة، عن رجلٍ من كندة، عن ابن عمر ﵄. هذا إسناد أحمد، وعند غيره: «عن سعد بن عبيدة عن ابن عمر» لم يُذكر الرجل من كندة، وذِكرُه محفوظ. وعليه، فالإسناد فيه لين لجهالة حال الكندي. والمحفوظ من حديث ابن عمر ما أخرجه البخاري (٦١٠٨) ومسلم (١٦٤٦) عنه بلفظ: «إن الله ﷿ ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمُت».
  2. (٢) في الأصل: «والمحاذ»، ولم أتبيَّن صوابه، والمثبت من طبعة صبحي الصالح ﵀.
  3. (٣) أخرجه البخاري (٧٥٦٢) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
  4. (٤) أخرجه الإمام أحمد ــ ومن طريقه الخطيب في «الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة» (ص ١٥٢ - ١٥٣) ــ والآجري في «الشريعة» (١٥٢) وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٣٥٤، ٣٥٥) بإسنادين صحيحين عن عمر ﵁.
  5. (٥) في الأصل: «حتى»، ولعله تصحيف عن المثبت.
383

ومِن حلق البدعة الحلقُ عند المصائب بموت القريب ونحوه. فأمَّا المرأة فيحرم عليها ذلك، وقد برئ رسول الله ﷺ من الحالقة والصالقة والشاقَّة١؛ فالحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة، والصالقة: التي ترفع صوتها بالوَيل والثُّبور ونحوه، والشاقة: التي تشُقُّ ثيابها. وأمَّا الرجل فحلقه لذلك بدعةٌ قبيحةٌ يكرهها الله ورسوله.

وأمَّا حلق الحاجة والرخصة فهو كالحلق لوَجَعٍ أو قمل أو أذًى في رأسه من بُثُورٍ ونحوها، فهذا لا بأس به.

وأمَّا حلق بعضه وترك بعضه فهو مراتب: أشدُّها أن يحلق وسطه ويترك جوانبه كما تفعل شمامسة النصارى. ويليه أن يحلق جوانبه ويدع وسطه كما يفعل كثيرٌ من السِّفْلة وأسقاط الناس. ويليه أن يحلق مقدم رأسه ويترك مؤخَّره. وهذه الصور الثلاثة داخلةٌ في القَزَع الذي نهى عنه رسول الله ﷺ٢، وبعضها أقبح من بعضٍ.

فإن دعت الحاجة إلى ذلك لضررٍ برأسه أو لاستخراج أبخرةٍ٣ تؤذي عينيه جاز حلقُ بعضه. وهل٤ الأولى في هذه الحال: أن يقتصر على ما تندفع به الحاجة أو حَلْقُ جميعه؟ هذا فيه نظر.

  1. (١) كما في حديث أبي موسى الأشعري ﵁ عند البخاري (١٢٩٦) ومسلم (١٠٤).
  2. (٢) كما في حديث عبد الله بن عمر ﵄ أخرجه البخاري (٥٩٢٠) ومسلم (٢١٢٠).
  3. (٣) في الأصل: «الحرة»، والمثبت أشبه. وأصلحه في المطبوع إلى «ضفيرة»!
  4. (٤) في الأصل: «وهذا»، ولعله تصحيف المثبت.
384

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي