أحكام أهل الذمة

فصل

وأمَّا إرخاؤه١، فإن طال فالأفضل أن يجعل ذؤابتين عن اليمين والشمال، ولا يرسل، ولا يضفر٢ ذؤابةً واحدةً، ولا يجمع كلَّه في مؤخر الرأس، ولا يرُدُّ بعضَه فوق بعض على الرأس، فكلُّ هذا مكروهٌ.

وإن قصر إلى شحمة الأذن أو فوقها بحيث لا يتأتَّى فرقُه وجعلُه ذؤابتين جاز سدلُه من غير كراهةٍ. وهكذا كان هدي رسول الله ﷺ في شعره: إن طال فَرَقه وإلا تركه.

والمقصود أنَّ أهل الذمة يؤخذون بتميُّزهم عن المسلمين في شعورهم: إمَّا بجزِّ مقادم رؤوسهم، وإمَّا بسدلها. ولو حلقوا رؤوسهم لم يعرض لهم.

فصل

وأمَّا الأَرْدِية فهل يمكَّنون من لباسها لكون ترك لبسها غيرَ داخلٍ في الشروط، أو٣ لا يمكَّنون منه لأنَّها زيُّ العرب وعادتهم فهي كالعمائم؟

فقال أبو القاسم الطبري الفقيه الشافعي: ولا يلبسون الأَردية، فإنَّ الأَردية من لباس العرب قديمًا، وكان رسول الله ﷺ يرتدي والصحابة من بعده، وهو زيُّ المسلمين وفِعْلُ رسول الله ﷺ وأصحابه.

ثم ساق الأحاديث في لبس رسول الله ﷺ الرداء، ثم قال: فلا يُمكَّن ذمي

  1. (١) في الأصل: «اعاده» غير محرَّر، ولعله تصحيف عن المثبت.
  2. (٢) في الأصل بظاء، سهو.
  3. (٣) في الأصل: «إذًا»، والمثبت مقتضى السياق.
385

من لبس١ هذه الأردية. وعن أحمد بن حنبل وأبي حنيفة أنَّ أهل الذمة لا يُمكَّنون من الأردية.

قال: وأمَّا الطيلسان فهو المُقوَّر٢ الطرفين، المكفوفُ الجانبين، الملفَّف بعضُه إلى بعض، فإنَّ العرب لم تكن تعرفه ولا تلبسه، وهو لباس اليهود والعجم، والعرب تسمِّيه ساجًا.

ويقال: أوَّل مَن لبسه جُبَير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد منافٍ فيما ذكره الزبير بن بكَّارٍ٣: حدثني سعيد بن هاشم البكري، عن يحيى بن سعيد بن سالم القدَّاح قال: أوَّل قرشي لبس ساجًا جُبَير بن مُطعِم، اشتُري له بألفَي درهمٍ، وقال: لا أحسبه إلا قال: مِن حُلْوان أو جَلُولاء٤.

وروي أنَّ عبد الله بن عباس ﵄ أحرم في ساجةٍ٥. فهو لباسٌ

  1. (١) «لبس» سقط من المطبوع.
  2. (٢) في الأصل: «مفور»، وفي المطبوع: «المغوَّر»، كلاهما خطأ. جاء في «إسفار الفصيح» (ص ٨٨٥): «الطيلسان هو الرداء المُقوَّر أحدُ جانبيه». و«المقوَّر» في الأصل: كل شيء قُطعِ مستديرًا من وسطه. والمراد هنا: أنه قُطع طرفاه باستدارةٍ، أو نُسج على تلك الهيئة.
  3. (٣) أخرجه عنه الخطيب البغدادي في «المتفق والمفترق» (٢/ ١٠٨٢) في ترجمة سعيد بن هاشم البكري.
  4. (٤) أي: مِن فَيء حُلوان أو جَلولاء، كما عند الخطيب. هما بلدتان متجاورتان فُتحتا في خلافة عمر ﵁، تقع آثار الأولى اليوم في غربيِّ إيران، والثانية مدينة قائمة في شرقيِّ العراق في محافظة ديالى.
  5. (٥) لم أجده عن ابن عبَّاس. وإنما روي لبس الساجة عن جابر، فقد أخرج مسلم (١٢١٨/ ١٤٧) من حديث محمد بن علي بن الحسين أنه دخل على جابر يسأله عن حجة النبي ﷺ فوجده «في ساجةٍ ملتحفًا بها». كذا في بعض النسخ، وفي بعضها و«سنن أبي داود» (١٩٠٥): «نِساجةٍ». انظر: «مشارق الأنوار» (٢/ ٢٧، ٢٢٩، ٢٣٢)، و«شرح النووي» (٨/ ١٧١).
386

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي