من لبس١ هذه الأردية. وعن أحمد بن حنبل وأبي حنيفة أنَّ أهل الذمة لا يُمكَّنون من الأردية.
قال: وأمَّا الطيلسان فهو المُقوَّر٢ الطرفين، المكفوفُ الجانبين، الملفَّف بعضُه إلى بعض، فإنَّ العرب لم تكن تعرفه ولا تلبسه، وهو لباس اليهود والعجم، والعرب تسمِّيه ساجًا.
ويقال: أوَّل مَن لبسه جُبَير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد منافٍ فيما ذكره الزبير بن بكَّارٍ٣: حدثني سعيد بن هاشم البكري، عن يحيى بن سعيد بن سالم القدَّاح قال: أوَّل قرشي لبس ساجًا جُبَير بن مُطعِم، اشتُري له بألفَي درهمٍ، وقال: لا أحسبه إلا قال: مِن حُلْوان أو جَلُولاء٤.
وروي أنَّ عبد الله بن عباس ﵄ أحرم في ساجةٍ٥. فهو لباسٌ
- (١) «لبس» سقط من المطبوع.
- (٢) في الأصل: «مفور»، وفي المطبوع: «المغوَّر»، كلاهما خطأ. جاء في «إسفار الفصيح» (ص ٨٨٥): «الطيلسان هو الرداء المُقوَّر أحدُ جانبيه». و«المقوَّر» في الأصل: كل شيء قُطعِ مستديرًا من وسطه. والمراد هنا: أنه قُطع طرفاه باستدارةٍ، أو نُسج على تلك الهيئة.
- (٣) أخرجه عنه الخطيب البغدادي في «المتفق والمفترق» (٢/ ١٠٨٢) في ترجمة سعيد بن هاشم البكري.
- (٤) أي: مِن فَيء حُلوان أو جَلولاء، كما عند الخطيب. هما بلدتان متجاورتان فُتحتا في خلافة عمر ﵁، تقع آثار الأولى اليوم في غربيِّ إيران، والثانية مدينة قائمة في شرقيِّ العراق في محافظة ديالى.
- (٥) لم أجده عن ابن عبَّاس. وإنما روي لبس الساجة عن جابر، فقد أخرج مسلم (١٢١٨/ ١٤٧) من حديث محمد بن علي بن الحسين أنه دخل على جابر يسأله عن حجة النبي ﷺ فوجده «في ساجةٍ ملتحفًا بها». كذا في بعض النسخ، وفي بعضها و«سنن أبي داود» (١٩٠٥): «نِساجةٍ». انظر: «مشارق الأنوار» (٢/ ٢٧، ٢٢٩، ٢٣٢)، و«شرح النووي» (٨/ ١٧١).