ثم ذكر أنس عن رسول الله ﷺ أنَّه ذكر الدجال فقال: «يَتْبَعه سبعون ألفًا مِن يهودِ أصبهان عليهم الطيالسة»١.
وقال أبو عمران الجَوني: نظر أنسٌ إلى الناس يوم الجمعة عليهم الطيالسة فقال: كأنَّهم الساعةَ يهودُ خيبر!٢.
وكان ابن سيرين يكره الطيلسان وقال: هو من زيِّ العجم٣.
قال: وقد عابَ أنس بن مالك في الصدر الأول على مَن لبس الطيلسان من المسلمين وشبَّههم بأهل الكتاب.
وقد رُوِي عن النبي ﷺ: «مَن تشبَّه بقوم فهو منهم»٤.
قال: ولا يترك أهل الذمة يلبسون طيالسهم فوق عمائمهم، لأنَّ هذا يفعله أشراف المسلمين وعلماؤهم للتمييز عمَّن٥ دونهم في العلم والشرف، وليس أهل الذمة أهلًا لذلك، فيُمنعون منه.
(١) أخرجه مسلم (٢٩٤٤).
(٢) أخرجه البخاري (٤٢٠٨).
(٣) لم أجده، بل صحَّ عنه أنه كان يلبسه، كما في «طبقات ابن سعد» (٩/ ٢٠٣).
(٤) سبق قريبًا.
(٥) في الأصل: «عن»، والمثبت أشبه.
قال: وفي كتاب عمر: (ولا يلبسون النعلين).
قال: فيمنع أهل الذمة عن لبس جميع الأجناس من النِّعال. والنَّعلان هي١ من زيِّ العرب من آباد الدهر إلى يومنا هذا. ثم رسول الله ﷺ كان يلبسها ويستعملها، وكذلك الصحابة من بعده.
وقد روي عن أنس عن النبي ﷺ: «أُمِرتُ بالنَّعل والخاتَم»٢.
ثم ساق من طريق موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ في غزوةٍ غزاها: «استكثِروا من النِّعال، فإنَّ أحدَكم لا يزال راكبًا ما كان منتعلًا»٣.
وقال أنسٌ: كان رسول الله ﷺ يصلِّي في نعليه٤. وكان لنعليه
(١) في الأصل: «هم»، ولعله تصحيف عن المثبت بتقدير «النعال»، والضمائر الآتية تؤيده. وغيَّر صبحي الصالح الجميع إلى التثنية.
(٢) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٣٦٠٣) وفي «الصغير» (٤٦٣) ــ ومن طريقه الخطيب في «تاريخه» (٩/ ٤٥٦) وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١١٥٢) ــ بإسناد تالف، فيه عمر بن هارون، متروك متَّهم بالكذب. تنبيه: أخرجه الضياء في «المختارة» (٧/ ١٨٥) من طريق آخر فيه متابعةٌ لعمر بن هارون، تابعه عبد الله بن المبارك، الإمام الجليل، وقد غرَّ ذلك محقق «المختارة» فقال: إسناده صحيح. وليس كذلك، ففي الإسناد إلى ابن المبارك: أحمد بن محمد بن الأزهر، وهو واهٍ، يروي المناكير ويأتي عن الأثبات بما لا يُتابَع عليه. فالحديث باطل، كما قال ابن عديٍّ في «الكامل» (١/ ٤٦٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٤١٣٣) وأبو عوانة في «مستخرجه» (٩١١٣) من طريق موسى بن عقبه به. وأخرجه مسلم (٢٠٩٦) من طريق آخر عن أبي الزبير به.