قال: فيمنع أهل الذمة عن لبس جميع الأجناس من النِّعال. والنَّعلان هي١ من زيِّ العرب من آباد الدهر إلى يومنا هذا. ثم رسول الله ﷺ كان يلبسها ويستعملها، وكذلك الصحابة من بعده.
وقد روي عن أنس عن النبي ﷺ: «أُمِرتُ بالنَّعل والخاتَم»٢.
ثم ساق من طريق موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ في غزوةٍ غزاها: «استكثِروا من النِّعال، فإنَّ أحدَكم لا يزال راكبًا ما كان منتعلًا»٣.
وقال أنسٌ: كان رسول الله ﷺ يصلِّي في نعليه٤. وكان لنعليه
(١) في الأصل: «هم»، ولعله تصحيف عن المثبت بتقدير «النعال»، والضمائر الآتية تؤيده. وغيَّر صبحي الصالح الجميع إلى التثنية.
(٢) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٣٦٠٣) وفي «الصغير» (٤٦٣) ــ ومن طريقه الخطيب في «تاريخه» (٩/ ٤٥٦) وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١١٥٢) ــ بإسناد تالف، فيه عمر بن هارون، متروك متَّهم بالكذب. تنبيه: أخرجه الضياء في «المختارة» (٧/ ١٨٥) من طريق آخر فيه متابعةٌ لعمر بن هارون، تابعه عبد الله بن المبارك، الإمام الجليل، وقد غرَّ ذلك محقق «المختارة» فقال: إسناده صحيح. وليس كذلك، ففي الإسناد إلى ابن المبارك: أحمد بن محمد بن الأزهر، وهو واهٍ، يروي المناكير ويأتي عن الأثبات بما لا يُتابَع عليه. فالحديث باطل، كما قال ابن عديٍّ في «الكامل» (١/ ٤٦٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٤١٣٣) وأبو عوانة في «مستخرجه» (٩١١٣) من طريق موسى بن عقبه به. وأخرجه مسلم (٢٠٩٦) من طريق آخر عن أبي الزبير به.
(٤) أخرجه البخاري (٣٨٦) ومسلم (٥٥٥).
قِبالان١.
وقال عمر بن الخطاب ﵁: عليكم بالنِّعال فإنَّها خلاخيل الرجال٢.
ولم تكن النعال من زيِّ العجم، وإنَّما كان لباسهم رأس الخُفِّ الذي يسمُّونه التَّمْشَك٣، فيَجِب أن يُحمَلوا على عادة لباسهم.
قال: ولأنَّها مِن زيِّ العلماء والأشراف والأكابر، فلا يمكَّنون من لباسها. انتهى.
فإن قيل: فقد كان اليهود يلبسونها على عهد رسول الله ﷺ في المدينة وحولها ويرتدون ويَفرِقون رؤوسهم ويلبسون العمائم، ولم يمنعهم من شيء من ذلك، ولهذا قال: «إنَّ اليهود لا يُصلُّون في نِعالهم فخَالِفوهم»٤، وسُنَّة رسول الله ﷺ أحقُّ ما اتُّبِع، ولم يُلزِمهم بالغيار ولا خليفتُه من بعده أبو بكر الصديق ﵁.
(١) أخرجه البخاري (٥٨٥٧، ٥٨٥٨) من حديث أنس ﵁.
(٢) أخرجه وكيع في «الغرر» ــ كما في «كنز العمال» (١٥/ ٤٨٤) ــ عن الأحنف بن قيس قال: قال عمر بن الخطاب: استجيدوا النعال فإنها خلاخيل الرجال.
(٣) نوع من الحذاء يغطي القدم، ولا ساق له، كالصندلة، أصله في الفارسية «چَمْشَك» بالجيم المهموسة، فعرِّبت بالتاء (كما هنا) والجيم (جمشك) والشين (شمشك). انظر: «المغرب في ترتيب المعرب» (١/ ١٠٧) و«المعجم العربي لأسماء الملابس» (ص ٢٧٤) و«سواء السبيل إلى ما في العربية من الدخيل» للدكتور ف. عبد الرحيم (ص ١١٥).
(٤) أخرجه أبو داود (٦٥٢) وابن حبان (٢١٨٦) والطبراني (٧/ ٢٩٠) والحاكم (١/ ٢٦٠) من حديث شدَّاد بن أوس ﵁ بإسناد حسن. انظر: «صحيح أبي داود- الأم» (٦٥٩).