البَراذع ــ عرضًا، وتكون رِجلاهم١ جميعًا إلى جانب واحد كما أمرهم٢ أمير المؤمنين عمر فيما رواه عبد الرحمن بن مهدي عن عُبيد الله٣، عن نافع، عن أسلم أنَّ عمر أمر أهل الذمة أن يركبوا على الأكف عرضًا وأن يركبوا عرضًا ولا يركبوا كما يركب المسلمون.
وذكر عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر أنَّه كان يكتب إلى عماله يأمرهم أن يركب أهل الذمة في شقٍّ شقٍّ٤.
وقال زُهَير بن حرب: حدثنا وَهْب بن جرير قال: زعم أبي قال: نهى عمر بن عبد العزيز أن يَركب السروج من خالف الإسلام٥.
وقال عبد الرحمن بن مهدي، عن خالد بن [أبي] عثمان الأُمَوي قال: أمر عمر بن عبد العزيز في أهل الذمة أن يُحمَلوا على الأكف وأن تُجَزَّ نواصيهم٦.
وإنَّ السروج من آلات الخيل، وأهل الذمة ممنوعون من ركوبها، فإنَّها عِزٌّ لأهلها وليسوا من أهل العِزِّ، وعلى هذا جميع الفقهاء.
(١) في الأصل: «رجليهم».
(٢) في الأصل: «ليأمر لهم»، تصحيف.
(٣) كذا في الأصل، وقد سبق قريبًا (ص ٣٨١) أن الصواب: «عبد الله» مكبَّرًا. وانظر ما سبق (ص ٣٧٥).
(٤) لم أجد من أخرجه. وقوله: «شقٍّ شقٍّ»، الشق هو الجانب، فالمراد أن تكون رجلاهم إلى جانبٍ واحد، وليس إلى الجانبين من الحيوان، كما تقدم.
(٥) لم أجد من أخرجه من هذا الطريق، وقد سبق (ص ٣٧٢ - ٣٧٥) من طرق أُخَر.
(٦) سبق تخريجه.
قال الجويني في «النهاية»١: اتفق الأصحاب على أنَّا نأمر الكفار بالتميُّز عن المسلمين بالغيار، وتفصيل ذلك إلى رأي الأمام.
وقال الأصحاب: يُمنَعون من ركوب الجياد، ويكلَّفون ركوب الحمير والبِغال، إلا النفيسة٢ التي يُتزيَّن بركوبها فإنَّها في معنى الخيل، وينبغي أن تتميَّز مراكبهم عن المراكب التي يتميَّز بها الأماثل والأعيان من أهل الإيمان.
وقيل: ينبغي أن يكون رِكابهم: الغَرْز٣، وهو ركاب الخشب، ثم يُضطَرُّون إلى أضيق الطريق، ولا يمكَّنون من ركوب وسط الجَوادِّ إذا كان يطرقها المسلمون. وإن خَلَت عن زحمة الطارقين من المسلمين فلا حرج. ثم تكليفهم التميُّزَ بالغيار واجبٌ حتى لا يختلطوا في زيِّهم وملابسهم بالمسلمين.
قال: وما ذكرناه من تمييزهم في الدواب والمراكب مختلَفٌ فيه، فقال قائلون: التميُّز بها حتمٌ كما ذكرناه في الغيار. ومنهم مَن جعل ما عدا الغيار إذنًا٤، ثم إذا رأى الإمام ومَن إليه الأمر ذلك فلا مُعترَض عليه، وليس
(١) (١٨/ ٥٤ - ٥٥).
(٢) في مطبوعة «النهاية»: «ويكلَّفون ركوبَ الحُمُرِ، والبغالُ النفيسة».
(٣) في الأصل والمطبوع: «العرور»، تصحيف. وما ذكره الجويني في تفسيره لعله اصطلاح لهم في زمانهم، فإن في «الصحاح» (٣/ ٨٨٨) وغيره: الغرز: «ركاب الرحل من جلد، فإذا كان من خشب أو حديد فهو ركاب». وقال صاحب «العين» (٤/ ٣٨٢): كلُّ ما كان مِساكًا للرِّجْلَين في المركب يسمى غَرْزًا.
(٤) كذا رسمه في الأصل إلا أن الذال مهملة غير منقوطة، فقرأه صبحي الصالح: «أدنى»، والمثبت أشبه، أي: مأذونًا فيه، غير لازم. وفي مطبوعة «النهاية»: «أدبًا».