أحكام أهل الذمة

يسوغ إلا الاتباع.

وهل يجب على المرأة منهم أن تتميَّز بالغيار إذا بَرَزت؟ على وجهين:

أحدهما: يجب كالرجل.

والثاني: لا يجب، لأن بُرُوز النساء نادرٌ، وذلك لا يقتضي تمييزًا في الغيار.

وإذا دخل الكافر حمَّامًا فيه مسلمون، وكان لا يتميَّز عمَّن فيه بغيارٍ وعلامةٍ، فالذي رأيتُه للأصحاب١ منعُ ذلك، وإيجاب التمييز في هذا المقام أولى، لأن الكافر٢ ربما يفسد الماء على حكم دينه بحيث لا يشعر به.

ودخول الكافرة الحمَّامَ الذي فيه المسلمات من غير٣ غِيارٍ يُخرَّج على الخلاف الذي ذكرناه.

وكان شيخي رحمه الله تعالى٤ يقول: لا يُمنع أهل الذمة من ركوب جنس٥ الخيل، فلو ركبوا البراذين التي٦ لا زينة فيها والبغال على هذه الصفة فلا منع. والحمار الذي تبلغ قيمته مبلغًا إذا ركبه واحدٌ منهم لم أرَ

  1. (١) في الأصل: «والذي ... الأصحاب»، والتصحيح من مصدر النقل.
  2. (٢) «الكافر» سقط من المطبوع.
  3. (٣) بعده في الأصل: «خلاف»، إقحام لا وجه له.
  4. (٤) يعني به: والدَه أبا محمدٍ عبدَ الله بن يوسف الجويني (ت ٤٣٨)، كما أفاده المحقق عبد العظيم محمود الديب ﵀ في مقدمة التحقيق (ص ١٧٩، ١٨٠).
  5. (٥) كذا في الأصل، وفي مطبوعة «النهاية»: «خسيس»، وهو محتمِل.
  6. (٦) في الأصل: «الذي».
393

للأصحاب فيه منعًا، ولعلَّهم نظروا إلى الجنس، ومن الكلام الشائع: ركوب الحمار ذُلٌّ وركوب الخيل عِزٌّ. انتهى.

وقد قال الشافعي١: ولا يركبوا أصلًا فرسًا، وإنما يركبون البغال والحمير.

قال أصحابه: فيُمنع أهل الذمة من ركوب الفرس، لأن في ركوبها الفضيلة العظيمة والعِزَّ، وهي مراكب المجاهدين في سبيل الله الذين يَحمُون حَوزَة الإسلام ويَذُبُّون عن دين الله.

قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اَسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ اِلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اَللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦١]، فجعل رِبَاط الخيل لأجل إرهاب الكفار، فلا يجوز أن يمكَّنوا من ركوبها، لأن فيه إرهابَ المسلمين.

وقد قال رسول الله ﷺ: «الخَيلُ معقودٌ في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجرُ والمَغْنَم»٢. وأهل الجهاد هم أهل الخيل والخير لاستعمالهم الخيل في الجهاد، فهم أحقُّ بركوب ما عُقِد الخيرُ بنواصيها من المراكب.

وقد روي عن ابن عباس ﵄ أنَّ الخيل كانت وحشًا في البراري وأوَّلُ مَن أنَّسها وركبها إسماعيل بن إبراهيم٣، فهي من مراكب بني إسماعيل، وبها أقاموا دين الحنيفية، وعليها قاتل رسولُ الله ﷺ أعداء الله،

  1. (١) لم أجده.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٢٨٥٢) ومسلم (١٨٧٣) من حديث عروة البارقي.
  3. (٣) أخرجه أبو حاتم في «الزهد» (٩٩).
394

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي