الدين ويُذِلُّ الله الكافرين، والذِّمِّي ليس من أهل حمله والعِزِّ به.
وكذلك يمنع من اتخاذ أنواع السلاح وحملها على اختلاف أجناسها كالقوس والنشَّاب والرُّمح، وما يُتقَّى١ بأسُه. ولو مُكِّنوا من هذا لأفضى إلى اجتماعهم على قتال المسلمين وحِرابهم.
قال أبو القاسم الطبري: ومن جرَت عادته بالركوب منهم مِن دَهاقينهم٢ ونحوهم، فإنَّه يجوز له الركوب إذا أَذِن له الإمام فيركب البغلة والحمار على إكافٍ من غير لجامٍ ولا حَكَمةٍ ولا سُفْرٍ٣ ولا مركبٍ محلًّى بذهب [أو] فضةً٤، كما سنَّ أمير المؤمنين ﵁ لهم حيث قالوا: (ولا نتشبه بالمسلمين في مراكبهم).
فصل
قال [علي بن] عبد العزيز٥: حدثنا القاسم، حدثنا النَّضْر بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن خليفة بن قيس قال: قال عمر:
(١) في المطبوع: «يبقى»، خطأ. أخشى أن يكون الصواب: «ما يَقي بأسَه»، أي: يُمنع من اتخاذ السلاح ومِن اتخاذ ما يقي بأسَه، كالدرع، والمِجن، والمِغفَر، ونحوه.
(٢) جمع: دُِهقان (بالكسر والضم)، يُطلق على رئيس القرية، وزعيم الفلَّاحين، والتاجر.
(٣) في الأصل: «تفر»، تصحيف. و«السُّفْر» جمع سِفار: ما يكون من الحديدة في أنف البعير، بمنزلة الحكمة من الفرس.
(٤) في الأصل: «ذهب فضة»، وكُتب عليه «كذا» بالحمرة.
(٥) أبو القاسم البغوي، راوي كتاب «الأموال» للقاسم بن سلَّام، والأثر فيه برقم (١٤٥)، وعن علي البغوي رواه ابن المنذر في «الأوسط» (٦/ ١٣). ولعل المؤلف صادر عن كتاب هبة الله الطبري، فقد سبق (ص ٣٥٣) أن نقل منه أثرًا رواه من طريق أبي عُبيد.
اكتب يا يَرْفأُ١ إلى أهل الأمصار في أهل الكتاب أن تُجَزَّ نواصيهم، وأن يربطوا الكُسْتِيجات٢ في أوساطهم ليُعرفَ زيُّهم من زيِّ أهل الإسلام.
وذكر يحيى بن سعيد، عن عُبيد الله، عن نافع، عن أسلم أنَّ عمر كتب إلى أمراء الأمصار أن يأمروا أهل الذمة أن يُختَم على أعناقهم٣.
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الشام أن يشُدَّ النصارى مناطقهم ويجُزُّوا نواصيهم٤.
قال أبو القاسم: ويجب على الإمام أن يأمر أهل الذمة بالغيار في دار الإسلام، ويلزمهم أن يُغيِّروا في الملبس والمركب. فأمَّا في الملبس فهو أنَّهم لا يلبسون الفاخر من اللباس الذي يلبسه أشراف الناس وكبارهم من الشُّروب المرتفعة٥
ولا الخزِّ.
(١) في المطبوع: «بأمرنا»، خطأ. ويرفأ اسم حاجب عمر ومولاه، أدرك الجاهلية وحجَّ مع عمر في خلافة أبي بكر. انظر: «الإصابة» (١١/ ٤٦٢).
(٢) في الأصل: «المستحات»، تصحيف. والتصحيح من نشرة صبحي الصالح. والكُستيج: خيط غليظ يشدُّه الذميُّ فوقَ ثيابه دون الزنَّار. فارسي معرَّب.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٣٠٤، ٣٣٣٠٨) والبيهقي (٩/ ٢٠٢) من طُرق عن عبيد الله بن عمر العمري به. وإسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (١٠٠٩٠) عن عبد الله بن عمر ــ أخي عبيد الله ــ عن نافع به.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٠٠٠٤)، وقد سبق (ص ٣٧٣) بأطول منه.
(٥) الشروب: جمع الشَّرْب، وهو نوع من الثياب الفاخرة تدخله خيوط حريرية أو مذهَّبة. انظر: «المعجم العربي لأسماء الملابس» (ص ٢٦٠). المرتفعة: أي مرتفعة القيمة، النفسية. جاء في «أحسن التقاسيم» (ص ٤٤٢): «ومِن دَرابْجِرد: كلُّ شيء نفيس من الثياب المرتفعة والوَسَط والدُّون».