اكتب يا يَرْفأُ١ إلى أهل الأمصار في أهل الكتاب أن تُجَزَّ نواصيهم، وأن يربطوا الكُسْتِيجات٢ في أوساطهم ليُعرفَ زيُّهم من زيِّ أهل الإسلام.
وذكر يحيى بن سعيد، عن عُبيد الله، عن نافع، عن أسلم أنَّ عمر كتب إلى أمراء الأمصار أن يأمروا أهل الذمة أن يُختَم على أعناقهم٣.
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الشام أن يشُدَّ النصارى مناطقهم ويجُزُّوا نواصيهم٤.
قال أبو القاسم: ويجب على الإمام أن يأمر أهل الذمة بالغيار في دار الإسلام، ويلزمهم أن يُغيِّروا في الملبس والمركب. فأمَّا في الملبس فهو أنَّهم لا يلبسون الفاخر من اللباس الذي يلبسه أشراف الناس وكبارهم من الشُّروب المرتفعة٥
ولا الخزِّ.
- (١) في المطبوع: «بأمرنا»، خطأ. ويرفأ اسم حاجب عمر ومولاه، أدرك الجاهلية وحجَّ مع عمر في خلافة أبي بكر. انظر: «الإصابة» (١١/ ٤٦٢).
- (٢) في الأصل: «المستحات»، تصحيف. والتصحيح من نشرة صبحي الصالح. والكُستيج: خيط غليظ يشدُّه الذميُّ فوقَ ثيابه دون الزنَّار. فارسي معرَّب.
- (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٣٠٤، ٣٣٣٠٨) والبيهقي (٩/ ٢٠٢) من طُرق عن عبيد الله بن عمر العمري به. وإسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (١٠٠٩٠) عن عبد الله بن عمر ــ أخي عبيد الله ــ عن نافع به.
- (٤) أخرجه عبد الرزاق (١٠٠٠٤)، وقد سبق (ص ٣٧٣) بأطول منه.
- (٥) الشروب: جمع الشَّرْب، وهو نوع من الثياب الفاخرة تدخله خيوط حريرية أو مذهَّبة. انظر: «المعجم العربي لأسماء الملابس» (ص ٢٦٠).
المرتفعة: أي مرتفعة القيمة، النفسية. جاء في «أحسن التقاسيم» (ص ٤٤٢): «ومِن دَرابْجِرد: كلُّ شيء نفيس من الثياب المرتفعة والوَسَط والدُّون».