أحكام أهل الذمة

إنَّ١ عمر بن عبد العزيز كتب إلى النصارى من أهل الشام أن لا يلبسوا عَصْبًا ولا خزًّا، فمن قدر على أحدٍ منهم فعل من ذلك شيئًا بعد التقدُّم إليه فإنَّ سلبه لمَن وجده٢.

قال: العصب هو البُرد الذي يُصبَغ غَزلُه، وهو اليماني.

وقد كان على النبي ﷺ بردٌ نجراني٣. وقد كان خلع على كعب بن زهير بُردَه عند إسلامه، فباعه من معاوية٤، وهو الذي لم يزل الخلفاء يتوارثونه ويُتبرَّك٥ به.

وأمَّا الخزُّ، فإنَّه لباس الأشراف ومَن له عِزٌّ، فمَن لا عِزَّ له في الإسلام يُمنَع٦ من الثياب المرتفعة اقتداءً بالخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز.

فصل

وأمَّا لون ما يلبسون من الغيار، فإنَّهم يلبسون الرَّمادي الأَدْكن٧. وهذا

  1. (١) كذا في الأصل، وأخشى أن يكون صوابه «لأن» متصلًا بما قبله.
  2. (٢) جزء من الأثر السابق.
  3. (٣) أخرجه البخاري (٣١٤٩) من حديث أنس بن مالك ﵁.
  4. (٤) انظر: «معجم الصحابة» لابن قانع (٢/ ٣٨١) و«أنساب الأشراف» للبلاذري (١١/ ٣٢٨). وقصة إسلام كعب مروية في «مستدرك الحاكم» (٣/ ٥٧٩ - ٥٨٤) من طرق عامَّتها مراسيل وروايات أصحاب المغازي، ولكن ليس فيها ذكر البُرد.
  5. (٥) كذا في الأصل، واستظهر صبحي الصالح أن صوابه: «ويتبركون».
  6. (٦) في الأصل: «يمتنع»، والمثبت أشبه.
  7. (٧) في الأصل والمطبوع: «أذكر»، خطأ. والأدكن من الدُّكنة: لون يضرب إلى الغبرة بين الحمرة والسواد.
398

غيار الطوائف كلِّها.

والنصارى يختصُّون بالزنانير١ لقولهم في الكتاب: (ونَشُدُّ الزنانير على أوساطنا)، وهو المِنطقة المذكورة في اللفظ الآخر، فإنَّ الزنانير مناطق النصارى. ولا يكفي شدُّها تحت ثيابهم بل لا تكون إلا ظاهرةً باديةً فوق الثياب.

قال الشافعي٢: ويكفيهم أن يغيروا ثوبًا واحدًا من جملة ما يلبسون.

وقال الشيخ أبو إسحاق المروزي٣: إذا دخلوا الحمَّام علَّقوا في رقابهم الأجراس ليُعرَف أنَّهم من أهل الذمة.

قال أبو القاسم: فأمَّا الأصفر من اللون فإنَّهم يُمنَعون من لباسه، لأن٤ رسول الله ﷺ كان يلبسه٥ وكذلك الخلفاء بعدَه عثمانُ وغيره٦. وكان زيَّ الأنصار، وبه كانوا يشهدون المجالس والمحافل، وهو زيُّهم إلى اليوم إذا دخلوا على الخلفاء. فلا يتشبَّهوا برسول الله ﷺ وخلفائه وصحابته،

  1. (١) في الأصل والمطبوع: «الرمادي»، وهو تصحيفٌ يدل عليه السِّياق والسِّباق.
  2. (٢) لم أجده، وانظر: «الحاوي الكبير» (١٤/ ٣٢٦).
  3. (٣) في «التنبيه» (ص ٢٣٨).
  4. (٤) في الأصل هنا وفي مواضع آتية كثيرة: «ان»، وقد تقدَّم التنبيه عليه.
  5. (٥) كما في حديث ابن عمر عند أبي داود (٤٠٦٤) وأبي يعلى (٥٦٤٥) أن النبي ﷺ كان يصبغ بالصُّفرة «ولم يكن شيء أحبَّ إليه منها، وقد كان يصبغ ثيابه كلها حتى عمامته». إسناده حسن، وأصله في البخاري (١٦٦) ومسلم (٥٨٥١) من وجهٍ آخر. وانظر: «الفتح» (١٠/ ٣٠٥).
  6. (٦) لم أجده، وكذا ما ذكره عن الأنصار.
399

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي