أحكام أهل الذمة

التابعين من أهل الشام. ثم ساق من طريق عيسى بن يونس، عن أبي إسحاق، عن هشام بن الغاز: أن عبد الله بن بُسْر كَرِه أن تَقْبَل النصرانيةُ وأن تَرى عورتها١.

قلت: أحمد احتجَّ بقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ إلى أن قال: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، فخصَّ نساء المسلمات بجواز إبداء الزينة لهن دون الكوافر٢.

ثم ذكر أحمد هذا الأثر، فعنده في إحدى الروايتين أنَّ المسلمة مع الكافرة كالأجنبي٣ الذي ينظر إلى [ما] تدعو إليه الحاجة، والله أعلم.

فصل

قالوا: (ولا نتكلم بكلامهم).

هذا الشرط في أهل الكتاب الذين لغتهم غير لغة [العرب]، كنصارى الشام والجزيرة إذ ذاك وغيرهما من البلاد، دون نصارى العرب الذين لم تكن لغتهم غير العربية.

  1. (١) وأخرجه أيضًا سعيد بن منصور (١٥٧٧ - تفسير) والطبري (١٧/ ٢٦٥)، كلاهما من طريق عيسى بن يونس، عن هشام بن الغاز، عن عبادة بن نُسيٍّ أنه كره أن تقبل النصرانيةُ المسلمةَ أو ترى عورتها، ويتأول: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١].
    ومعنى «تَقْبَل النصرانية»: أن تكون قابلةً، وهي التي تتلقَّى الولد عند الولادة.
  2. (٢) انظر: «الجامع» (٢/ ٤٥٦ - ٤٥٨)، «ومسائل ابن هانئ» (٢/ ١٤٩).
  3. (٣) في الأصل والمطبوع: «كالأختين»! وواضح أنه تصحيف عن المثبت، وما بعده يؤيده، وغيَّر في المطبوع ما بعده إلى: «اللَّتين تنظران» ليقيم السياق!
402

فمنَعهم عمرُ من التكلُّم بكلام العرب لئلَّا يتشبَّهوا بهم في كلامهم كما مُنِعوا من التشبُّه بهم في زيِّهم ولباسهم ومراكبهم وهيئات شعورهم، فألزمهم التكلُّم بلسانهم ليُعرَفوا حين التكلُّم أنَّهم كفارٌ. فيكون هذا من كمال التميُّز، مع ما في ذلك من تعظيم كلام العرب ولغتهم، حيث لم يسلَّط عليها الأنجاس والأخابث يبتذلونها ويتكلَّمون بها، كيف وقد أنزل الله بها أشرف كتبه، ومدحه بلسان عربي؟!

وقد روي عن النبي ﷺ أنَّ لسان أهل الجنة عربي١.

فصان أمير المؤمنين هذا اللسانَ عن أهل الجحيم وغار عليه أن يتكلَّموا به. وهذا من كمال تعظيمه للإسلام والقرآن والعرب الذين٢ نزل القرآن بلغتهم، وبعث الله رسوله من أنفسهم.

  1. (١) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٥٥٨٣) وفي «الكبير» (١١/ ١٨٥) والعقيلي في «الضعفاء» (٤٥٥٩) والحاكم (٤/ ٨٧) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٣٦٤، ١٤٩٦) من حديث عبد الله بن عباس ﵄ مرفوعًا، وفيه العلاء بن عمرو الحنفي: متروك لا يحل الاحتجاج به. قال أبو حاتم ــ كما في «العلل» لابنه (٢٦٤١) ــ: هذا حديث كذب. وقال العقيلي: منكر لا أصل له. وله طريق آخر عند الحاكم (٤/ ٨٧) وأبي نعيم في «صفة الجنة» (٢٦٨) والبيهقي في «الشعب» (١٣٦٤)، وفيه محمد بن الفضل بن عطية العبسي: كذَّاب.
    ورُوي من حديث أبي هريرة عند الطبراني في «الأوسط» (٩١٤٧) وأبي نعيم في «صفة الجنة» (٢٦٩) بإسنادين واهيين، فيهما راوٍ فأكثر من المتروكين. وانظر: «الضعيفة» (١٦٠، ١٦١).
  2. (٢) في الأصل: «الذي».
403

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي