والزبير، فهذا النوع لا يمكَّنون من التسمِّي به، والمنع منه أولى من المنع من التكنِّي بكُنى١ المسلمين، فصيانة هذه الأسماء عن أخابث خلق الله أمرٌ جسيمٌ.
والثاني: كجِرجِس وبُطرُس ويُوحَنَّا ومَتَّى ونحوها، فلا يُمنَعون منه ولا يجوز للمسلمين أن يتسمَّوا بذلك، لِما فيه من المشابهة فيما يختصون به.
والنوع الثالث: كيحيى وعيسى وأيوب وداود وسليمان وزيد وعمرو٢ وعبد الله وعطية وموهوب وسلام ونحوها، فهذا لا يمنع منه أهل الذمة ولا المسلمون.
فإن قيل: فكيف تمنعونهم من التسمِّي بأسماء المسلمين وتمكِّنونهم من التسمية بأسماء الأنبياء كيحيى وعيسى وداود وسليمان وإبراهيم ويوسف ويعقوب؟
قيل: لأنَّ هذه الأسماء قد كثر اشتراكها بين المسلمين والكفار بخلاف أسماء الصحابة واسم نبيِّنا ﷺ فإنَّها مختصَّة، فلا يمكَّن أهل الذمة من التسمِّي بها.
وقد قال الخلال في «الجامع»٣: بابٌ في أهل الذمة يكنون. أخبرني حربٌ قال: قلت لأحمد: أهل الذمة يكنون؟ قال: نعم لا بأس، وذكر أنَّ عمر بن الخطاب قد كنى.
(١) في الأصل: «بكناية»، ولعل: «ية» مقحم فيه خطأً.
(٢) في الأصل والمطبوع: «وعمر»، خطأ. وقد سبق «عمر» في قسم يختص المسلمين.
(٣) (٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥).
أخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم حدَّثهم قال: رأيت أبا عبد الله كنى نصرانيًّا طبيبًا، قال: يا أبا إسحاق. ثم أخرج إليَّ فيه بابًا.
أخبرنا أحمد بن محمد بن حازم، حدثنا إسحاق١ بن منصور٢ أنَّه قال لأبي عبد الله: يُكرَه أن يُكْنى المشرك٣؟ فقال: أليس النبي ﷺ حين دخل على٤ سعد بن عبادة قال: «ما ترى ما يقول أبو الحُبَاب٥؟»٦.
أخبرني محمد بن أبي هارون أنَّ أبا الحارث حدَّثهم قال: سألت أبا عبد الله: أيكنى الذمي؟ قال: نعم، قد روي أنَّ النبي ﷺ قال لأُسقُف نجران: «أَسلِم يا أبا الحارث»٧.
أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى، قالا: حدثنا أبو طالب أنَّه سأل أبا عبد الله: يَكْني الرجلُ أهل الذمة؟ قال: قد كَنَى النبي ﷺ أسقف نجران، وعمر ﵁ قال: يا أبا حسان؛ إن كنى أرجو أنه لا بأس به.
(١) بعده في الأصل: «ثم أخرج»، أُقحم سهوًا لانتقال النظر إلى السطر السابق.
(٢) وهو في «مسائله» (٢/ ٥٩٧).
(٣) في الأصل: «المسلم»، خطأ.
(٤) في الأصل: «عليه»، تصحيف.
(٥) كذا، وفي «الجامع» ومصادر التخريج: «أبو حُباب». وهو عبد الله بن أبيٍّ ابنُ سلول، وكان مشركًا آنذاك، لم يُسلم بعدُ.
(٦) أخرجه أيضًا في «مسنده» (٢١٧٦٧) والبخاري (٤٥٦٦) ومسلم (١٧٩٨) من حديث أسامة بن زيد.
(٧) أخرجه عبد الرزاق (١٩٢٢٠) وابن أبي شيبة (٣٨١٧٥) من حديث قتادة مرسلًا.