أحكام أهل الذمة

أخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم حدَّثهم قال: رأيت أبا عبد الله كنى نصرانيًّا طبيبًا، قال: يا أبا إسحاق. ثم أخرج إليَّ فيه بابًا.

أخبرنا أحمد بن محمد بن حازم، حدثنا إسحاق١ بن منصور٢ أنَّه قال لأبي عبد الله: يُكرَه أن يُكْنى المشرك٣؟ فقال: أليس النبي ﷺ حين دخل على٤ سعد بن عبادة قال: «ما ترى ما يقول أبو الحُبَاب٥؟»٦.

أخبرني محمد بن أبي هارون أنَّ أبا الحارث حدَّثهم قال: سألت أبا عبد الله: أيكنى الذمي؟ قال: نعم، قد روي أنَّ النبي ﷺ قال لأُسقُف نجران: «أَسلِم يا أبا الحارث»٧.

أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى، قالا: حدثنا أبو طالب أنَّه سأل أبا عبد الله: يَكْني الرجلُ أهل الذمة؟ قال: قد كَنَى النبي ﷺ أسقف نجران، وعمر ﵁ قال: يا أبا حسان؛ إن كنى أرجو أنه لا بأس به.

  1. (١) بعده في الأصل: «ثم أخرج»، أُقحم سهوًا لانتقال النظر إلى السطر السابق.
  2. (٢) وهو في «مسائله» (٢/ ٥٩٧).
  3. (٣) في الأصل: «المسلم»، خطأ.
  4. (٤) في الأصل: «عليه»، تصحيف.
  5. (٥) كذا، وفي «الجامع» ومصادر التخريج: «أبو حُباب». وهو عبد الله بن أبيٍّ ابنُ سلول، وكان مشركًا آنذاك، لم يُسلم بعدُ.
  6. (٦) أخرجه أيضًا في «مسنده» (٢١٧٦٧) والبخاري (٤٥٦٦) ومسلم (١٧٩٨) من حديث أسامة بن زيد.
  7. (٧) أخرجه عبد الرزاق (١٩٢٢٠) وابن أبي شيبة (٣٨١٧٥) من حديث قتادة مرسلًا.
408

أخبرني محمد١ بن علي، حدثنا مُهَنَّا قال: سألت أحمد: هل يصلح تكنِّي٢ اليهودي والنصراني؟ فحدثني أحمد، عن ابن عيينة، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ قال لنصراني: أسلم يا أبا حسان، أَسلِم تَسْلَم٣.

قلت: ومدار هذا الباب وغيره ممَّا تقدَّم على المصلحة الراجحة، فإن كان في كنيته، [و] تمكينه من اللباس وترك الغيار، والسلام عليه أيضًا، ونحوِ ذلك تأليفًا٤ له، ورجاءَ إسلامه وإسلام غيره= كان فعله أولى، كما يُعطِيه من مال الله لتألُّفه على الإسلام، فتألُّفه بذلك أولى. وقد ذكر وكيعٌ عن ابن عباس أنَّه كتب إلى رجل من أهل الكتاب: سلامٌ عليك٥.

ومَن تأمَّل سيرة النبي ﷺ وأصحابه في تأليفهم الناسَ على الإسلام بكلِّ

  1. (١) في الأصل: «علي»، تصحيف.
  2. (٢) هذا مقتضى النقط في الأصل، ويصح: «نكني» كما في مطبوعة «الجامع».
  3. (٣) لم أجده عند غيره. وهو مرسل، يحيى بن أبي كثير لم يُدرك عمر.
  4. (٤) كذا في الأصل على توهُّم كونه خبر «كان».
  5. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٢٦٢) والخلال في «الجامع» (٢/ ٤٦٧) عن ابن عباس بإسنادٍ فيه رجل مبهم. وأخرجه ابن حبَّان (٦٥٥٦) من طريق آخر ــ رواته كلُّهم ثقات ــ عن ابن عباس مرفوعًا أن النبي ﷺ كتب إلى حبر تَيماء فسلَّم عليه. وهذا الرفع وهم من بعض الرواة، فإن الذي كتب إلى الحَبْرِ ابنُ عباس، كتب إليه يسأله عن بعض الآيات كيف تفسيرها في أسفارهم، كما جاء مطوَّلًا عند سعيد بن منصور (٨٩٨ - تفسير) والطبري (٩/ ٤٣٨) وابن أبي حاتم (٣/ ٧٦١).
409

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي