أحكام أهل الذمة

طريقٍ تبيَّن له حقيقة الأمر، وعلم أنَّ كثيرًا من هذه الأحكام التي ذكرناها من الغيار وغيره تختلف باختلاف الزمان والمكان والعجز والقدرة والمصلحة والمفسدة.

ولهذا لم يغيِّرهم النبي ﷺ ولا أبو بكر ﵁، وغيَّرهم عمر ﵁. والنبي ﷺ قال لأسقف نجران: «أَسلِم يا أبا الحارث» تأليفًا له واستدعاءً لإسلامه، لا تعظيمًا له وتوقيرًا.

فصل

وأمَّا أن يخاطب بسيدنا ومولانا ونحوِ ذلك فحرامٌ قطعًا. وفي الحديث المرفوع: «لا تقولوا للمنافق سيِّدنا، فإن يكنْ سيِّدَكم فقد أَغضَبتُم ربَّكم»١.

وأمَّا تلقيبهم بمُعِزِّ الدَّولة وعَضُد الدَّولة ونحو ذلك فلا يجوز، [كما أنَّه لا يجوز]٢ أن يُسمَّى سديدًا ولا رشيدًا ولا مؤيَّدًا ولا صالحًا ونحو ذلك.

ومن تَسمَّى بشيء من هذه الأسماء لم يَجُز للمسلم أن يدعوه به، بل إن

  1. (١) أخرجه أحمد (٢٢٩٣٩) والبخاري في «الأدب المفرد» (٧٦٠) وأبو داود (٤٩٧٧) والنسائي في «الكبرى» (١٠٠٠٢) وغيرهم من حديث قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه. رواته ثقات إلا أن قتادة لا يُعرَف له سماعًا من عبد الله بن بريدة، كما قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ١٢) وغيرُه. وتابع قتادةَ عقبةُ بن عبد الله الأصم عند الحاكم (٤/ ٣١١)، ولكن عقبة هذا ليس بثقة، ولعله أخذه عن قتادة فدلَّسه، فهو ممن يروي عن قتادة.
  2. (٢) ما بين الحاصرتين زاده صبحي الصالح لإقامة السياق، والظاهر أنه سقط من الأصل نحوُها لانتقال النظر.
410

كان نصرانيًا قال: يا مسيحي١ يا صليبي، ويقال لليهودي: يا إسرائيلي يا يهودي.

وأمَّا اليوم فقد دُفِعنا٢ إلى زمان يُصدَّرون في المجالس، ويقام لهم، وتُقبَّل أيديهم، ويتحكَّمون في أرزاق الجند والأموال السلطانية، ويُكْنَون بأبي العلاء وأبي الفضل وأبي الطيب، ويُسمَّون حَسَنًا وحُسينًا وعثمان وعليًّا. وقد كانت أسماؤهم من قبل يُوحَنَّا ومَتَّى وحنانيا٣ وجرجس وبطرس ومارجرجس ومارقس ونحو ذلك، وأسماء اليهود: عزرا وأشعيا ويوشع وحزقيل وإسرائيل وسَعْية وحُيَيٌّ ومِشكمٌ ووَقْش٤ وسموأل ونحو ذلك؛ ولكلِّ زمانٍ دولةٌ ورجالٌ.

فصل

وممَّا يتعلَّق بهذا الفصل: كيف يُكتَب إليهم.

قال الخلال٥: بابٌ كيف عنوان الكتاب وصدره٦ إليهم. أخبرنا

  1. (١) في الأصل: «شيخي»، تحريف!
  2. (٢) رسمه غير محرَّر في الأصل، فأثبت صبحي الصالح: «وُفِّقنا». ولعل المثبت أشبه.
  3. (٣) رسمه في الأصل: «»، غير محررٍ. في المطبوع: «حنينًا»، وهو مُحتمل. والمثبت من أسماء النصارى ــ وما زال ــ في الشام ومصر.
  4. (٤) كذا في الأصل، وغيّره صبحي الصالح إلى «مرقس» مع أنه سبق آنفًا في أسماء النصارى.
  5. (٥) في «الجامع» (٢/ ٤٦٧).
  6. (٦) في الأصل: «ويصدر»، والتصحيح من «الجامع».
411

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي