أحكام أهل الذمة

أحمد بن محمد بن حازم أنَّ إسحاق بن منصور١ حدَّثهم أنَّه قال لأبي عبد الله: كيف يكتب الرجل إلى أهل الكتاب؟ فقال: لا أدري كيف أقول الساعة، ثم عاوَدتُّه فسكت، فقلت: حديث النبي ﷺ حين كتب إلى قيصر؟ قال: عمَّن هو؟ قلت: حديث الزهري٢. قال: نعم، يكتب: السلام على من اتبع الهدى.

وقال أبو طالب: سألت أبا عبد الله: كيف أكتب إلى اليهودي والنصراني، سلامٌ عليك أو سلامٌ على من اتبع الهدى؟ قال: سلامٌ على من اتبع الهدى، يُذِلُّه.

وقال الأثرم: إنَّ أبا عبد الله قيل له يُكتَب إلى النصراني: أبقاك الله وحفظك ووفَّقك؟ قال: لا.

وقال حربٌ٣: قلت لإسحاق: الرجل يقول للمشرك: إنَّه رجل عاقلٌ، قال: لا ينبغي أن يقال لهم، لأنَّهم ليست لهم عقول.

وذكر وكيعٌ، عن سفيان، عن منصور قال: سألت [إبراهيم و] مُجاهدًا: كيف يكتب إلى أهل الذمة؟ فقال مجاهدٌ: سلام على من اتبع الهدى. وقال إبراهيم: سلامٌ عليك٤.

  1. (١) وهو في «مسائله» (٢/ ٥٣٨).
  2. (٢) أخرجه البخاري (٦٢٦٠) ومسلم (١٧٧٣) من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس.
  3. (٣) وهو في «مسائله» (٢/ ٨٨١) تحقيق: فائز حابس (رسالة جامعية).
  4. (٤) أسنده الخلال عن محمد بن إسماعيل الأحمسي عن وكيع به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٢٣٠) عن وكيع به، وأخرجه أيضًا (٢٦٢٦٣) عن جرير عن منصور به مقتصرًا على قول مجاهد. وأخرجه عبد الرزاق (٩٨٤٧) عن الثوري به.
412

وقال وكيعٌ، عن سفيان، عن عمَّارٍ الدُّهني، عن رجل، عن كُرَيب، عن ابن عباس أنَّه كتب إلى رجل من أهل الكتاب: سلامٌ عليك١.

قلت: إن ثبت هذا عن ابن عباس، وهو راوي حديث أبي سفيان أنَّ النبي ﷺ كتب إلى قيصر: «سلامٌ على من اتبع الهدى» = فلعلَّه ظنَّ أنَّ ذلك مكاتبةُ أهل الحرب ومَن ليس له ذِمَّةٌ.

وأما قول النبي ﷺ: «لا تَبدؤوهم بالسلام»، فهو في واقعةٍ معينة؛ قال: «إني ذاهب إلى يهود فلا تبدؤوهم بالسلام»٢، وهذا لمَّا ذهب إليهم ليُحارِبهم وهم يهود قريظة، فأمر أن لا يبدؤوا بالسلام لأنَّه أمانٌ وهو قد ذهب لحربهم، سمعت شيخنا يقول ذلك.

ولكن في الحديث الصحيح: «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسَّلام، وإذا سلَّم عليكم أحدُهم فقولوا: وعليكم»٣. وقد تقدَّمت هذه المسألة٤.

  1. (١) تقدم تخريجه (ص ٤٠٩).
  2. (٢) «فهو في واقعة ... بالسلام» سقط من المطبوع. والحديث أخرجه أحمد (٢٧٢٣٦) والبخاري في «الأدب المفرد» (١١٠٢) وابن أبي شيبة (٢٦٢٧٨) والطبراني في «الكبير» (٢/ ٢٧٧، ٢٧٨) من حديث أبي بَصرة الغِفاري ﵁ بإسناد صحيح.
  3. (٣) لم أجده بهذا السياق. وموضع الشاهد منه ــ وهو أوَّله ــ قد أخرجه أحمد (٧٦١٧) مسلم (٢١٦٧) وغيرهما من حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ: «لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطرُّوه إلى أضيقه».
  4. (٤) (١/ ٢٦٩ - ٢٨١).
413

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي