أحكام أهل الذمة

وإذا كتب إلى الذمي بدأ بنفسه قبله، فيقول: من فلانٍ إلى فلانٍ. وله أن يعظِّمه بالنسبة إلى قومه فيقول: كبير قومه ورئيسهم، وله أن يدعو له بالهداية فقد كانت اليهود تتعاطس عند النبي ﷺ ليقول لأحدهم: «يرحمك الله»، فكان يقول: «يهديكم الله»١.

فصل

قالوا: (ونُوقِّر المسلمين في مجالسهم، ونقوم لهم عن المجالس، ولا نطَّلع عليهم في منازلهم، ونُرشِد الطريق).

هذه أربعة أمور:

أحدها: توقير المسلمين في مجالسهم، والتوقير: التعظيم والاحتشام لهم، ولا يمكرون عليهم بمكر، ولا يدخلون عليهم بغير استئذان، ولا يفعلون بين أيديهم ما يُخِلُّ بالوقار والأدب، ويُحيُّونهم بتحيَّة أمثالهم، ولا يمُدُّون أرجلَهم بحضرتهم، ولا يرفعون أصواتهم بين أيديهم، ونحو ذلك.

الثاني: قولهم: (ونقوم لهم عن المجالس)، أي إذا دخلوا ونحن في مجلس قُمنا لهم عنه وأجلسناهم فيه، فيكون لهم صدره ولنا أدناه. وهذا يعُمُّ المجالس المشتركة والمختصة بهم، فإذا دخلوا عليهم دُورهم وكنائسهم قاموا لهم عن مجالسهم وأجلسوهم فيها.

  1. (١) أخرجه أحمد (١٩٥٨٦) والبخاري في «الأدب المفرد» (٩٤٠، ١١١٤) وأبو داود (٥٠٣٨) والترمذي (٢٧٣٩) والنسائي في «الكبرى» (٩٩٩٠) والحاكم (٤/ ٢٦٨) وغيرهم من حديث أبي موسى الأشعري ﵁. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وانظر: «أنيس الساري» (٢٧٠١).
414

الثالث: قولهم: (ولا نطلع عليهم في منازلهم)، هذا صريحٌ في أنَّهم لا يَعلُون عليهم في المسكن سواءٌ كان مِن بنيانهم أو بنيان غيرهم، فلا يمكَّنون من سُكنى دارٍ عاليةٍ على المسلمين، لأنَّ ذلك ذريعةٌ إلى اطِّلاعهم عليهم. وهذا الذي ندين الله به ولا نعتقد غيره: أنَّهم لا يمكَّنون من السكنى على رؤوس المسلمين بحال. وقد تقدَّمت المسألة مستوفاةً١، وبيَّنَّا أنَّ المفسدة في نفس السكنى فوق رؤوسهم٢ لا في نفس البناء.

الرابع: قولهم: (ونرشدهم الطريق)، أي إذا استدلَّ مسلم على الطريق أرشدناه إلى النحو الذي يقصده ويريده. وهذا يتناول الإرشاد بنصب الأعلام وبالدلالة وبإرسال من يدلُّ المسلم على الطريق٣ بحسب الحاجة إلى الإرشاد.

فصل

قالوا: (ولا نعلم أولادنا القرآن) صيانةً للقرآن أن يحفظه مَن ليس مِن أهله ولا يؤمن به، بل هو كافرٌ به، فهذا ليس أهلًا أن يحفظه ولا يمكَّن منه. وقد نهى النبي ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله

  1. (١) (ص ٣٢٤ - ٣٢٩).
  2. (٢) «السكنى فوق رؤوسهم» تحرَّف في الأصل إلى: «المسلمين فيهم» وعليه علامة الاستشكال بالحمرة. وأثبت صبحي الصالح: «المسلمين لقصورٍ فيهم»، ولا معنى له.
  3. (٣) في الأصل: «من يدل على الطريق على المسلم»، مع استشكاله بـ «ظ» في الهامش. والتصحيح من نشرة صبحي الصالح.
415

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي