أحكام أهل الذمة

فصل١

قالوا: (ولا يشارك أحدٌ منَّا مسلمًا في تجارة إلا أن يكون إلى المسلم أمرُ التجارة).

وهذا لأنَّ الذمي لا يتوقَّى ممَّا يتوقَّى منه المسلم من العقود المحرَّمة٢ والباطلة، ولا يتوقى من٣ بيع الخمر والخنزير.

وقد قال إسحاق بن إبراهيم٤: سمعت أبا عبد الله، وسُئل عن الرجل يشارك اليهودي والنصراني، قال: يشاركهم، ولكن هو يلي البيع والشراء، وذلك أنَّهم يأكلون الرِّبا ويستحلُّون الأموال. ثم قال أبو عبد الله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي اِلْأُمِّيِّينَ سَبِيل﴾ [آل عمران: ٧٤].

وقال إبراهيم بن هانئ: سمعت أبا عبد الله قال في شركة اليهودي والنصراني: أكرهه، لا يعجبني إلا أن يكون المسلم الذي يلي البيع والشراء.

وقال أبو طالب والأثرم ــ واللفظ له ــ: سألت أبا عبد الله عن شركة اليهودي والنصراني؟ فقال: شاركهم، ولكن لا يخلو اليهودي والنصراني بالمال دونه، ويكون هو يليه؛ لأنَّهم يعملون بالربا.

  1. (١) هذا الفصل هو «الفصل السادس: في أمر معاملتهم للمسلمين بالشَّرِكة ونحوها»، حسب تقسيم المؤلف المذكور (ص ٢٧٨).
  2. (٢) في الأصل: «المخزية»!
  3. (٣) في الأصل: «ولا يرون» وعليه علامة استشكال بالحمرة. ولعله تصحيف عن المثبت.
  4. (٤) كما في «الجامع» (١/ ١٨٥). والنقول الآتية منه على التوالي.
417

وقال إسحاق بن منصور١: قلت لأبي عبد الله: قيل لسفيان: ما ترى٢ في مشاركة اليهودي والنصراني؟ قال: أمَّا ما يغيب عنك فما يعجبني. قال أحمد: حسن.

وذكر عبد الله بن أحمد حديثَ [عبد] الأعلى، حدثنا حماد بن سلمة قال: قال إياس بن معاوية: إذا شارك المسلم اليهودي أو النصراني فكانت الدراهم مع المسلم فهو الذي يتصرف فيها في الشراء والبيع فلا بأس، ولا يدفعها إلى اليهودي والنصراني يعملان فيها، لأنَّهما يُربيان٣.

قال: فسألت أبي عن ذلك فقال مثل قول إياس.

وقال في رواية العباس بن محمد بن موسى الخلال في المسلم يدفع إلى الذمي مالًا يشاركه، قال: أمَّا إذا كان هو يلي ذلك فلا، إلا أن يكون المسلم يليه.

وقال في رواية حنبل: ما أحب مخالطته بسبب من الأسباب في الشراء والبيع. يعني: المجوسي.

وقال عبد الله قلت لأبي: ترى للرجل أن يشارك اليهودي والنصراني؟ قال: لا بأس، إلا أنه لا يجعل المعاملة في البيع والشراء [إليه]، يشرف عليه ولا يدعه، حتى [يعلم] معاملته وبيعه. فأمَّا المجوسي فلا أحب مخالطته ولا معاملته؛ لأنه يستحِلُّ ما لا يستحلُّ هذا.

  1. (١) وهو في «مسائله» (٢/ ٤٣).
  2. (٢) في الأصل: «يروى»، تصحيف.
  3. (٣) وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٣٥٣) عن زيد بن الحباب، عن حماد بن سلمة به بنحو.
418

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي