وكذلك قال في رواية حرب: لا يشاركه إلا أن يكون المسلم هو الذي يلي البيع والشراء.
وروى حرب١ عن عطاء مرسلًا قال: نهى رسول الله ﷺ عن مشاركة اليهودي والنصراني، إلا أن يكون البيع والشراء بيد المسلم.
وقد تقدَّمت هذه المسألة مستوفاةً٢، وإنَّما ذكرناها ليتمَّ الكلام على شرح كتاب عمر ﵁، لمَن أراد أن يُفرِده من جملة الكتاب. وبالله التوفيق.
✽ ✽ ✽
(١) وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٣٤٨، ٢٠٣٥١) عن عطاء موقوفًا، وهو الصواب.
(٢) (١/ ٣٧٧ - ٣٨٣).
فصل١
قالوا: (وأن نضيف كلَّ مسلم عابر سبيل ثلاثةَ أيام، ونُطعِمه من أوسط ما نجد).
هكذا في كتاب الشروط: (ثلاثة أيام). وقال يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، عن نافعٍ، عن أسلم: كتب [عمر] إلى أمراء الجزيرة أن لا تضربوا جزيةً على النساء والصبيان، وجزية أهل الشام وأهل الجزيرة أربعة دنانير على أهل الذهب، وأربعون درهمًا على أهل الورق، وأن يضيفوا من نزل بهم من المسلمين ثلاثًا٢.
والأصل في ذلك من السُّنَّة ما رواه أبو عبيد في «كتاب الأموال»٣:
(١) هذا الفصل والذي يليه يندرجان تحت «الفصل الثاني: في أحكام ضيافتهم للمارَّة بهم وما يتعلَّق بها»، حسب تقسيم المؤلف المذكور (ص ٢٧٨).
(٢) أخرجه ابن زنجويه في «الأموال» (١٥٤) والبيهقي (٩/ ١٩٥) من طريقين آخرين عن عبيد الله عن نافع به. وأخرجه مالك (٧٥٧)؛ وعبد الرزاق (١٠٠٩٠) عن عبد الله العمري؛ كلاهما عن نافع به بنحوه.
(٣) برقم (٥١٧)، وأخرجه ابن زنجويه (٧٣٢) وابن شبة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٥٨٤). وهو مرسل، وعبيد الله بن أبي حميد: ضعيف، متروك الحديث. وله شاهد عند البيهقي في «دلائل النبوة» (٥/ ٣٨٥ - ٣٨٩) من حديث يونس بن بكير، عن سلمة بن عبد يَشُوع ــ وكان نصرانيًّا فأسلم ــ عن أبيه، عن جدّه، وفيه: «وعلى نجران مؤنة رسلي ومُتْعتهم ما بين عشرين يومًا فدونه». وشاهد آخر من مرسل الزهري عند البلاذري في «فتوح البلدان» (ص ٨٥)، ولفظه: «على أن يضيفوا رُسُل رسول الله ﷺ شهرًا فما دونه».