أحكام أهل الذمة

حدثني أبو أيوب الدمشقي قال: حدثني سعدان بن يحيى١، عن عبيد الله بن أبي حميد٢، عن أبي المَلِيح الهُذَلي أنَّ رسول الله ﷺ صَالَح أهل نجران فكتب لهم كتابًا نسختُه: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما كتب محمد رسول الله لأهل٣ نجران؛ أن٤ كان له حكمُه عليهم: أنَّ في كل سوداء وبيضاء وصفراء وحمراء وثمرة٥ ورقيقٍ، وأفضَلَ عليهم وترك ذلك لهم: ألفَي حُلَّةٍ: في كل صفرٍ ألف حلةٍ، وفي كل رجبٍ ألف حلة؛ كلُّ حلة أوقيةٌ، ما زاد الخراجُ أو نقص فعلى الأواقي فلتُحسَبْ٦، وعلى أهل نجران مَقْرى٧ رُسُلي عشرين ليلةً».

قال أبو عبيد٨: قوله: «كلُّ حلَّة أوقيةٌ» يقول: ثمنها أوقيةٌ. «فما زاد الخراج أو نقص فعلى الأواقي»، يقول: إن نقص من الألفين أو زادت في

  1. (١) في مطبوعة «الأموال»: «حدثني أيوب الدمشقي قال: حدثني سعدان بن أبي يحيى»، بسقطِ «أبو» وإقحامِ «أبي»، فليصحَّح. أبو أيوب هو: سليمان ابن بنت شُرحبيل (ت ٢٣٣)، وسعدان بن يحيى: هو سعيد بن يحيى اللخمي الكوفي.
  2. (٢) في الأصل: «خيثمة»، تصحيف.
  3. (٣) في الأصل: «رسول الله صالح أهل». والظاهر أنه خطأ نشأ عن انتقال النظر إلى السطر السابق.
  4. (٤) في «الأمول» وغيره: «إذ».
  5. (٥) في الأصل: «بره»، تصحيف.
  6. (٦) بعده في «الأموال»: «وما قضوا من ركابٍ أو خيلٍ أو دروعٍ أُخِذ منهم بحسابٍ»، وأخشى أن يكون سقط لانتقال النظر.
  7. (٧) في الأصل: «تقري»، تصحيف.
  8. (٨) «الأموال» (١/ ٢٩٨).
421

العدد أُخِذ بقيمة الألفي أوقيةٍ، فكأن الخراج وقع على الأواقي، وجعَلَها حُلَلًا لأنَّه أسهل عليهم.

فهذا هو الأصل في وجوب الضِّيافة على أهل الذمة: سنَّةُ رسول الله ﷺ، وسنَّة الخليفة الراشد عمر ﵁. وفي ذلك مصلحةٌ لأغنياء المسلمين وفقرائهم. أمَّا الأغنياء، فإنَّه إذا لم يكن على أهل الذمة ضيافتهم فربَّما إذا دخلوا بلادهم لا يبيعونهم الطعام، ويقصدون الإضرار١ بهم، فإذا كانت عليهم ضيافتهم تسارعوا إلى منافعهم خوفًا من أن ينزلوا عليهم للضيافة فيأكلون بلا عوض. وأمَّا مصلحة الفقراء فهو ما يحصل لهم من الارتفاق. فلمَّا كان في ذلك مصلحةٌ لعموم المسلمين جاز اشتراطه على أهل الذمة.

قال الخلال في «الجامع»٢: بابٌ في الضيافة التي شرطت عليهم. أخبرني محمد بن علي، حدثنا مهنَّا أنه سأل أبا عبد الله عن حديث ابن أبي ليلى: جعل عمر ﵁ على أهل السواد وعلى أهل الجزية يومًا وليلةً٣، قال: قلت لأحمد: ما يومٌ وليلةٌ؟ قال: يضيفونهم.

وقال حمدان٤ بن علي: قلت لأحمد: عمر بن الخطاب ﵁

  1. (١) في الأصل: «الإضار»، تصحيف.
  2. (٢) (٢/ ٤٣٥).
  3. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٤١٥٤) وابن زنجويه (٥٩٥)، كلاهما من طريق شعبة، عن قيس بن مسلم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به. وابن أبي ليلى لم يدرك عمر، ولكن سيأتي من طريقين آخرين متصلين.
  4. (٤) في «الجامع»: «محمد»، وهو اسمه، و«حمدان» لقب. هو أبو جعفر الورَّاق البغدادي الحافظ، من فضلاء أصحاب الإمام أحمد (ت ٢٧٢).
422

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي