أحكام أهل الذمة

الجزية التي شرطها، فيقسم ذلك بينهم على السواء. وإن كان فيهم المُوسِر والمتوسط والمُقِلُّ قسط الضيافة على ذلك.

قال الشافعي: ويَذكر ما يعلف به الدواب من التِّبن والشعير وغير ذلك.

قال: ويشترط عليهم أن ينزلوا في فضول منازلهم وكنائسهم ما يكنون فيه من الحَرِّ والبرد١ منها، لأن الضيف محتاجٌ إلى موضع يسكن فيه ويأوي إليه كما يحتاج إلى طعام يأكله.

فصل

ومن نزل بهم لم يخلُ من ثلاثة أحوال: إما أن ينزل بهم وهو مريضٌ، أو ينزل بهم وهو صحيح، أو ينزل بهم وهو صحيح فيمرض.

فإن نزل بهم وهو مريضٌ فبرئ فيما دون الثلاث، فهذا يجري مجرى الضيف. وكما يجب عليهم إطعام الضيف وخدمتُه، يجب عليهم القيام على المريض ومصالحه، فإنَّه أحوج إلى الخدمة والتعاهد من الصحيح.

فإن زاد مرضه على ثلاثة أيام، وله ما ينفق على نفسه، لم يلزمهم القيام بنفقته، ولكن تلزمهم معونته وخدمته وشِرى ما يحتاج إليه من ماله. وإن لم يكن له ما ينفق على نفسه لزمهم القيامُ عليه إلى أن يبرأ أو يموت. فإن أهملوه وضيَّعوه حتى مات ضمنوه. هذا مذهب عمر وإليه ذهب الإمام أحمد، فإنه رُوي عن عمر أنَّ رجلًا مرَّ بقومٍ فاستسقاهم فلم يسقوه حتى

  1. (١) في الأصل: «والبر»، تصحيف.
431

مات، فغرَّمهم عمر دِيَتَه١. قال إسحاق بن منصور٢: قلت لأحمد: أتذهب إليه؟ فقال: إي والله!

وإن نزل بهم صحيحًا ورحل كذلك فضيافته يومٌ، حقٌّ واجبٌ، وما زاد على الثلاث لا يلزمهم القيام به. وما بين اليوم والليلة والثلاثة فهو الذي اختلفت فيه الشروط العمرية، كما تقدَّم. والصحيح أنَّه بحسب حال القوم في اليسار وعدمه وكثرة المارَّة وقلَّتهم، والله أعلم.

وحكم المحظور والمقطوعِ عليه الطريقُ حكم المريض فيما ذكرناه.

  1. (١) أخرجه عبد الرزاق (١٨٣١٨) ويحيى بن آدم في «الخراج» (٣٥٢) ــ ومن طريقه البيهقي (٦/ ١٥٣) ــ وابن أبي شيبة (٢٨٤٧٨) من طرق عن الحسن عن عمر.
  2. (٢) في «مسائله» (٢/ ٢٨٦).
432

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي