مات، فغرَّمهم عمر دِيَتَه١. قال إسحاق بن منصور٢: قلت لأحمد: أتذهب إليه؟ فقال: إي والله!
وإن نزل بهم صحيحًا ورحل كذلك فضيافته يومٌ، حقٌّ واجبٌ، وما زاد على الثلاث لا يلزمهم القيام به. وما بين اليوم والليلة والثلاثة فهو الذي اختلفت فيه الشروط العمرية، كما تقدَّم. والصحيح أنَّه بحسب حال القوم في اليسار وعدمه وكثرة المارَّة وقلَّتهم، والله أعلم.
وحكم المحظور والمقطوعِ عليه الطريقُ حكم المريض فيما ذكرناه.
✽ ✽ ✽
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٨٣١٨) ويحيى بن آدم في «الخراج» (٣٥٢) ــ ومن طريقه البيهقي (٦/ ١٥٣) ــ وابن أبي شيبة (٢٨٤٧٨) من طرق عن الحسن عن عمر.
(٢) في «مسائله» (٢/ ٢٨٦).
فصل١
قولهم: (وأن من ضرب مسلمًا فقد خلع عهدَه).
وهذا لأنَّ عقد الذمة اقتضى أن يكونوا تحت الذِّلَّة والقهر، وأن يكون المسلمون هم الغالبين٢ عليهم، فإذا ضربوا المسلمين كان هذا الفعل مناقضًا لعهد الذمة الذي عاهدناهم عليه.
وهذا أحد الشرطين اللَّذَين زادهما عمر بن الخطاب ﵁ وألحقهما بالشروط، فإنَّ عبد الرحمن بن غَنْم لمَّا كتب إلى عمر بن الخطاب بكتاب الشروط قال: أَمضِ لهم ما سألوه، وأَلحِق فيه حرفين أشترطهما عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم: أن لا يشتروا من سبايانا شيئًا، ومَن ضرب مسلمًا عَمدًا فقد خلع عهده. فأقرَّ بذلك من أقام من الروم في مدائن الشام على هذا الشرط.
فصل
وإذا شرط عليهم أمير المؤمنين أنَّه مَن ضرب مسلمًا فقد خلع عهده، فمَن زنى بمسلمة فهو أولى بنقض العهد. وقد نصَّ عليه الإمام أحمد.
قال الخلال٣: باب ذمي فجر بمسلمة. أخبرني حرب قال: سمعت
(١) هذا الفصل وما بعده إلى آخر الكتاب يندرج تحت ما يتعلق بإدخال الضرر على المسلمين والطعن في دينهم، وهو «الفصل الثالث» حسب ترتيب المؤلف (ص ٢٧٨).