وهذا لأنَّ عقد الذمة اقتضى أن يكونوا تحت الذِّلَّة والقهر، وأن يكون المسلمون هم الغالبين٢ عليهم، فإذا ضربوا المسلمين كان هذا الفعل مناقضًا لعهد الذمة الذي عاهدناهم عليه.
وهذا أحد الشرطين اللَّذَين زادهما عمر بن الخطاب ﵁ وألحقهما بالشروط، فإنَّ عبد الرحمن بن غَنْم لمَّا كتب إلى عمر بن الخطاب بكتاب الشروط قال: أَمضِ لهم ما سألوه، وأَلحِق فيه حرفين أشترطهما عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم: أن لا يشتروا من سبايانا شيئًا، ومَن ضرب مسلمًا عَمدًا فقد خلع عهده. فأقرَّ بذلك من أقام من الروم في مدائن الشام على هذا الشرط.
فصل
وإذا شرط عليهم أمير المؤمنين أنَّه مَن ضرب مسلمًا فقد خلع عهده، فمَن زنى بمسلمة فهو أولى بنقض العهد. وقد نصَّ عليه الإمام أحمد.
قال الخلال٣: باب ذمي فجر بمسلمة. أخبرني حرب قال: سمعت
(١) هذا الفصل وما بعده إلى آخر الكتاب يندرج تحت ما يتعلق بإدخال الضرر على المسلمين والطعن في دينهم، وهو «الفصل الثالث» حسب ترتيب المؤلف (ص ٢٧٨).
(٢) في الأصل: «الغالبون».
(٣) في «الجامع» (٢/ ٣٤٧ - ٣٥٠).
أحمد يقول: إذا زنى الذِّمِّي بمسلمة قُتِل الذِّمِّي، ويُقام عليها الحدُّ. قال حرب: هكذا وجدته في كتابي.
أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث أنه سأل أبا عبد الله: قلت: نصراني استكره مسلمة على نفسها؟ قال: ليس على هذا صولحوا، يُقتَل. قلت: فإن طاوَعَتْه على الفجور؟ قال: يُقتَل ويُقام عليها الحدُّ، وإذا استكرهها فليس عليها شيء.
أخبرنا عصمة بن عصام، حدثنا حنبل قال: سمعتُ أبا عبد الله قال في ذمِّيٍّ فَجَر بامرأة مسلمة؟ قال: يُقتَل، ليس على هذا صُولِحوا. قيل له: فالمرأة؟ قال: إن كانت طاوَعَتْه أُقِيم عليها الحدُّ، وإن كان استكرهها فلا شيء عليها.
وكذلك قال في رواية الفضل بن زياد ويعقوب بن بختان سواءً.
قال الخلال: وأخبرني أحمد بن محمد بن مطر، حدثنا أبو طالب أنَّ أبا عبد الله١ قيل له: فإن زنى اليهودي بمسلمة؟ قال: يُقتل. عمر ﵁ أُتي بيهودي نخس٢ بمسلمةٍ ثم غشيها فقتله٣. فالزنا أشدُّ من نقض العهد. وسألته عن عبدٍ نصراني زنى بمسلمة؟ قال: يُقتَل أيضًا. قلت: وإن كان عبدًا؟ قال: نعم.
(١) في مطبوعة «الجامع»: «أبا الحارث»، خطأ أو ثَمَّ سقط تداخلت به روايتان.
(٢) في الأصل ومطبوعة «الجامع»: «فحش»، والظاهر أنه تصحيف، فإنه سيأتي أن المرأة كانت على حمار فنخسها، فوقعت فغشيها. والمثبت موافق لعامَّة مصادر التخريج.