أخبرني محمد بن الحسن أنَّ الفضل بن عبد الصمد حدَّثهم قال: سمعت أبا عبد الله، وسئل عن مجوسي١ فَجَر بمسلمة، قال: يُقتَل، هذا قد نقض العهد. قلت: فإن كان من أهل الكتاب؟ قال: يُقتَل أيضًا، قد صَلَب عمر رجلًا من اليهود فَجَر بمسلمة.
أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث أن أبا عبد الله قال: قد صلب عمر رجلًا من اليهود فجر بمسلمة، هذا نقض العهد. قيل له: ترى عليه الصلب مع القتل؟ قال: إن ذهب رجل إلى حديث عمر ــ كأنَّه لم يَعِب عليه.
أخبرنا محمد بن علي، حدثنا مُهنَّا قال: سألت أحمد عن يهودي أو نصراني فجر بامرأة مسلمة ما يصنع به؟ قال: يُقتَل. فأَعَدتُّ عليه قال: يُقتَل. قلت: إنَّ الناس يقولون غير هذا. قال: كيف يقولون؟ قلت: يقولون: عليه الحدُّ. قال: لا، ولكن يُقتَل. قلت له: في هذا شيء؟ قال: نعم، عن عمر أنَّه أمر بقتله. قلت: مَن يرويه؟ قال: خالدٌ الحذاء، عن ابن أشوع، عن الشعبي، عن عوف بن مالك أنَّ رجلًا نخس٢ بامرأةٍ فتجلَّلها٣، فأمر به عمر فقُتِل وصلب. قلت: من ذكره؟ قال: إسماعيل بن علية٤.
(١) في الأصل: «يهودي»، خطأ.
(٢) في الأصل والمطبوع: «فحش»، وقد تقدَّم أنه تصحيف.
(٣) أي: علاها. في الأصل والمطبوع ومطبوعة «الجامع» بالحاء المهملة، ولعل المثبت أشبه.
(٤) وممن رواه عن ابن عليَّة: الشافعيُّ في بعض كتبه كما في «معرفة السنن» (١٣/ ٣٨١). وأخرجه الطبراني في «الكبير» (١٨/ ٣٧) من طريق خالد بن عبد الله الطحَّانُ عن خالد الحذَّاء به. وظاهر هذه الرواية أن الشعبي رواه عن عوف بن مالك، وسيأتي في الرواية الآتية أن بينهما سويد بن غفلة.
حدثنا أبو بكر المرُّوذي، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا حمَّاد بن زيد، حدثنا مجالدٌ، عن الشعبي، عن سُوَيد بن غَفَلة أنَّ رجلًا من أهل الذمة نخس١ بامرأة من المسلمين من الشام وهي على حمار [فصرعها]، فألقى نفسه عليها، فرآه عوف بن مالك فضربه فشجَّه، فانطلق إلى عمر يشكو عوفًا، فأتى عوفٌ عمر فحدَّثه، فأرسل إلى المرأة فسألها فصدَّقَت عوفًا، فقال إخوتها: قد شهدت أختُنا، فأمر به عمر ﵁ فصُلِب. قال: وكان أوَّل مصلوب في الإسلام٢. ثمَّ قال عمر ﵁: أيها الناس اتقوا الله في ذمَّة محمد ﷺ ولا تظلموهم، فمَن فعل فلا ذمة له٣.
فصل
إذا ثبت هذا فإنَّه يُقتَل وإن أسلم، نصَّ عليه أحمد في رواية جماعة.
قال الخلال٤: أخبرني عصمة بن عصام، حدثنا حنبل، وأخبرني
(١) في الأصل والمطبوع: «فحش»، تصحيف.
(٢) أي: الذي رآه، لا مُطلقًا، ففي بعض الروايات: «إنه لأوَّل مصلوب رأيتُه».
(٣) أخرجه أبو عُبيد في «الأموال» (٥٠٠، ٥٠١) وابن زنجويه (٧٠٨) والحارث بن أبي أسامة (بغية الباحث: ٥٢٠) والبيهقي (٩/ ٢٠١) من طرق عن مُجالدٍ به. ومجالد ضعيف، ولكن قد تابعه ابن أشوَع ــ وهو سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني: ثقة ــ عن الشعبي به، كما في الرواية السابقة. وتابعهما أيضًا جابر الجعفي ــ على ضعفه ــ عن الشعبي بنحوه، كما عند عبد الرزاق (١٠١٦٧) عن الثوري عنه.