أحكام أهل الذمة

حدثنا أبو بكر المرُّوذي، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا حمَّاد بن زيد، حدثنا مجالدٌ، عن الشعبي، عن سُوَيد بن غَفَلة أنَّ رجلًا من أهل الذمة نخس١ بامرأة من المسلمين من الشام وهي على حمار [فصرعها]، فألقى نفسه عليها، فرآه عوف بن مالك فضربه فشجَّه، فانطلق إلى عمر يشكو عوفًا، فأتى عوفٌ عمر فحدَّثه، فأرسل إلى المرأة فسألها فصدَّقَت عوفًا، فقال إخوتها: قد شهدت أختُنا، فأمر به عمر ﵁ فصُلِب. قال: وكان أوَّل مصلوب في الإسلام٢. ثمَّ قال عمر ﵁: أيها الناس اتقوا الله في ذمَّة محمد ﷺ ولا تظلموهم، فمَن فعل فلا ذمة له٣.

فصل

إذا ثبت هذا فإنَّه يُقتَل وإن أسلم، نصَّ عليه أحمد في رواية جماعة.

قال الخلال٤: أخبرني عصمة بن عصام، حدثنا حنبل، وأخبرني

  1. (١) في الأصل والمطبوع: «فحش»، تصحيف.
  2. (٢) أي: الذي رآه، لا مُطلقًا، ففي بعض الروايات: «إنه لأوَّل مصلوب رأيتُه».
  3. (٣) أخرجه أبو عُبيد في «الأموال» (٥٠٠، ٥٠١) وابن زنجويه (٧٠٨) والحارث بن أبي أسامة (بغية الباحث: ٥٢٠) والبيهقي (٩/ ٢٠١) من طرق عن مُجالدٍ به. ومجالد ضعيف، ولكن قد تابعه ابن أشوَع ــ وهو سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني: ثقة ــ عن الشعبي به، كما في الرواية السابقة. وتابعهما أيضًا جابر الجعفي ــ على ضعفه ــ عن الشعبي بنحوه، كما عند عبد الرزاق (١٠١٦٧) عن الثوري عنه.
  4. (٤) في «الجامع» (٢/ ٣٥١).
436

جعفر بن محمد أنَّ يعقوب بن بختان حدَّثهم؛ وأخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أنَّ أبا الحارث حدَّثهم؛ وأخبرني الحسن بن عبد الوهاب، حدثنا إبراهيم بن هانئ؛ كلُّ هؤلاء سمع أحمد بن حنبل، وسُئِل عن ذمِّي فَجَر بمسلمة، قال: يُقتَل. قيل: فإن أسلم؟ قال: يُقتَل، هذا قد وجب عليه. والمعنى واحدٌ في كلامهم كلِّه. انتهى.

وهذا هو القياس، لأنَّ قتله حدٌّ، وهو قد وجب عليه وتعيَّن١ إقامته، فلا يسقط بالإسلام، لا سيما إذا أسلم بعد أخذه والقدرة عليه.

وسنعود إلى هذه المسألة عن قرب إن شاء الله تعالى.

فصل

قالوا: (ضمنَّا لك ذلك على أنفسنا وذرارينا وأزواجنا ومساكيننا. وإن نحن غيَّرنا أو خالفنا عمَّا شرطنا على أنفسنا وقَبِلنا الأمان عليه، فلا ذمَّة لنا، وقد حلَّ لك منَّا ما يحِلُّ لأهل المُعانَدة والشِّقاق).

هذا اللفظ صريحٌ في أنَّهم متى خالفوا شيئًا ممَّا عُوهِدوا عليه انتقض عهدهم، كما ذهب إليه جماعة من الفقهاء.

قال شيخنا٢: وهذا هو القياس الجلي، فإنَّ الدم مباحٌ بدون العهد، والعهد عقد من العقود، فإذا لم يَفِ أحد المتعاقدين بما عاقد عليه، فإمَّا أن ينفسخ العقد بذلك أو يتمكن العاقد الآخر من فسخه. هذا أصلٌ مقرَّرٌ في عقد البيع والنكاح وغيرهما من العقود.

  1. (١) في الأصل والمطبوع: «معنى»، ولعله تصحيف عن المثبت.
  2. (٢) في «الصارم المسلول» (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠).
437

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي