قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد الله يقول: كلُّ مَن شتَمَ النبي ﷺ أو انتقصه ــ مسلمًا كان أو كافرًا ــ فعليه القتل.
أخبرني زكريا بن يحيى، حدثنا أبو طالب: أنَّ أبا عبد الله سُئِل عن شتم النبي ﷺ قال: يُقتَل، قد نقض العهد.
ثم ذكر من طريق حنبل وعبد الله: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هُشَيم، أخبرنا حصين عمَّن حدَّثه عن ابن عمر أنَّه مرَّ به راهبٌ فقيل له: هذا يسُبُّ النبيَّ ﷺ، فقال ابن عمر: لو سمعتُه لقتلتُه أنا، لم نُعطِهم الذِّمة على أن يسُبُّوا نبيَّنا ﷺ١.
قال حنبل: وسمعت أبا٢ عبد الله يقول: كلُّ مَن نقض العهد وأحدث في الإسلام حدثًا مثل هذا رأيتُ٣ عليه القتل، ليس على هذا أعطوا العهد والذمة.
ثم ذكر الخلال الآثار عن الصحابة في قتله.
ثم قال: أخبرني محمد بن علي٤ أنَّ أبا الصقر حدَّثهم قال: سألت أبا عبد الله عن رجل من أهل الذمة شتم النبي ﷺ ماذا عليه؟ قال: إذا قامت البينة عليه يُقتَل من شتم النبي ﷺ، مسلمًا كان أو كافرًا.
(١) وأخرجه أيضًا إسحاق بن راهويه والحارث بن أبي أسامة في «مسانيدهما» (المطالب: ٢٠٣١) من طريق هشيم به.
(٢) بعده في الأصل: «طالب»، إقحام.
(٣) في الأصل: «ليس»، وعليه «كذا» بالحمرة. وهو تصحيف يقلب المعنى.
(٤) في مطبوعة «الجامع»: «محمد بن عيسى»، ولم أتبيَّن الصواب.
أخبرني حرب قال: سألت أحمد عن رجل من أهل الذِّمَّة شَتَم النبي ﷺ فقال: يُقتَل.
* ذكرُ قوله فيمن يتكلم في الرب تعالى من أهل الذمة:
قال الخلال١: بابٌ فيمن تكلَّم في شيء من ذكر الرب ﵎ يريد تكذيبًا أو غيره. أخبرني عصمة بن عصام، حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد الله قال: كلُّ مَن ذكر شيئًا يُعرِّض به الربَّ ﵎ فعليه القتلُ مسلمًا كان أو كافرًا. قال: وهذا مذهب أهل المدينة.
أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدَّثهم قال: سمعت أبا عبد الله يُسأل عن يهودي مرَّ بمؤذِّن وهو يُؤذِّن فقال له: كذبتَ، فقال: يُقتَل لأنَّه شتم النبي ﷺ.
قال شيخنا٢: وأقوال أحمد كلها نصٌّ في وجوب قتله، وفي أنَّه قد نقض العهد، وليس عنه في هذا اختلاف.
وكذلك ذكر عامَّة أصحابه متقدمُهم ومتأخرُهم، لم يختلفوا في ذلك، إلا أنَّ القاضي في «المجرد» ذكر الأشياء التي يجب على أهل الذمة تركُها وفيها ضررٌ على المسلمين وآحادهم في نفس أو مال، وهي: الإعانة على قتال المسلمين، وقتل المسلم والمسلمة، وقطع الطريق عليهم، وأن يؤوي للمشركين٣ جاسوسًا، وأن يعين عليهم بدلالةٍ مثل أن يكاتب المشركين
(١) في «الجامع» (٢/ ٣٣٩).
(٢) في «الصارم المسلول» (٢/ ١٩ وما بعدها).
(٣) في الأصل: «المسلمين»، مستشكلًا إياه بـ «ظ» في الهامش. والمثبت من «الصارم».