أخبرني حرب قال: سألت أحمد عن رجل من أهل الذِّمَّة شَتَم النبي ﷺ فقال: يُقتَل.
* ذكرُ قوله فيمن يتكلم في الرب تعالى من أهل الذمة:
قال الخلال١: بابٌ فيمن تكلَّم في شيء من ذكر الرب ﵎ يريد تكذيبًا أو غيره. أخبرني عصمة بن عصام، حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد الله قال: كلُّ مَن ذكر شيئًا يُعرِّض به الربَّ ﵎ فعليه القتلُ مسلمًا كان أو كافرًا. قال: وهذا مذهب أهل المدينة.
أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدَّثهم قال: سمعت أبا عبد الله يُسأل عن يهودي مرَّ بمؤذِّن وهو يُؤذِّن فقال له: كذبتَ، فقال: يُقتَل لأنَّه شتم النبي ﷺ.
قال شيخنا٢: وأقوال أحمد كلها نصٌّ في وجوب قتله، وفي أنَّه قد نقض العهد، وليس عنه في هذا اختلاف.
وكذلك ذكر عامَّة أصحابه متقدمُهم ومتأخرُهم، لم يختلفوا في ذلك، إلا أنَّ القاضي في «المجرد» ذكر الأشياء التي يجب على أهل الذمة تركُها وفيها ضررٌ على المسلمين وآحادهم في نفس أو مال، وهي: الإعانة على قتال المسلمين، وقتل المسلم والمسلمة، وقطع الطريق عليهم، وأن يؤوي للمشركين٣ جاسوسًا، وأن يعين عليهم بدلالةٍ مثل أن يكاتب المشركين
(١) في «الجامع» (٢/ ٣٣٩).
(٢) في «الصارم المسلول» (٢/ ١٩ وما بعدها).
(٣) في الأصل: «المسلمين»، مستشكلًا إياه بـ «ظ» في الهامش. والمثبت من «الصارم».
بأخبار المسلمين، وأن يزني بمسلمة أو يُصيبها باسم نكاح، وأن يفتن مسلمًا عن دينه. قال: فعليه الكفُّ عن هذا، شُرط أو لم يُشرَط، فإن خالف انتقض عهده. وذكر نصوص أحمد في نقضها مثل نصِّه في الزنا بمسلمةٍ، وفي التجسس للمشركين، وقتل المسلم وإن كان عبدًا١ كما ذكر الخرقي٢. ثم ذكر نصَّه في قذف المسلم: على أنَّه لا ينتقض عهده بل يُحَدُّ حدَّ القذف. قال: فتُخرَّج المسألة على روايتين. ثمَّ قال: وفي معنى هذه الأشياء ذكره اللهَ وكتابَه ودينَه ورسولَه بما لا ينبغي. قال: فهذه أربعة أشياء، الحكم فيها كالحكم في الثمانية التي قبلها، ليس ذكرها شرطًا في صحة العقد فإن [أتوا] واحدةً منها نقضوا الأمان، سواءٌ كان مشروطًا في العهد أو لم يكن.
وكذلك قال في «التعليق»٣ بعد أن ذكر أنَّ المنصوص انتقاض العهد بهذه الأفعال والأقوال. قال: وفيه رواية أخرى: لا ينتقض عهده إلا بالامتناع من بذل الجزية وجَرْيِ أحكامنا عليهم. ثم ذكر نصَّ أحمد على أنَّ الذمي إذا قذف المسلم يُضرَب، قال: فلم يجعله ناقضًا للعهد بقذف المسلم مع ما فيه من الضرر عليه بهَتْكِ عِرضه.
(١) في الأصل: «عبد» ثم علامة لحق بعده، وفي الهامش: «الجهاد»، كأنه قرأ «عبد»: «عند» فألحق به «الجهاد» في الهامش ليستقيم السياق، وكله وهم وخطأ.
(٢) في «المختصر» (١١/ ٤٧٩ مع المغني).
(٣) سمَّاه شيخ الإسلام في «الصارم»: «الخلاف»، ويُعرَف بـ «التعليق الكبير في المسائل الخلافية»، و«التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف»، و«الخلاف الكبير». وقد طُبعت منه بعض الأجزاء، ليس منها كتاب الجهاد. وانظر: «الأحكام السلطانية» للقاضي (ص ١٥٩) فقد ذكر فيه قريبًا من ذلك.