أحكام أهل الذمة

بأخبار المسلمين، وأن يزني بمسلمة أو يُصيبها باسم نكاح، وأن يفتن مسلمًا عن دينه. قال: فعليه الكفُّ عن هذا، شُرط أو لم يُشرَط، فإن خالف انتقض عهده. وذكر نصوص أحمد في نقضها مثل نصِّه في الزنا بمسلمةٍ، وفي التجسس للمشركين، وقتل المسلم وإن كان عبدًا١ كما ذكر الخرقي٢. ثم ذكر نصَّه في قذف المسلم: على أنَّه لا ينتقض عهده بل يُحَدُّ حدَّ القذف. قال: فتُخرَّج المسألة على روايتين. ثمَّ قال: وفي معنى هذه الأشياء ذكره اللهَ وكتابَه ودينَه ورسولَه بما لا ينبغي. قال: فهذه أربعة أشياء، الحكم فيها كالحكم في الثمانية التي قبلها، ليس ذكرها شرطًا في صحة العقد فإن [أتوا] واحدةً منها نقضوا الأمان، سواءٌ كان مشروطًا في العهد أو لم يكن.

وكذلك قال في «التعليق»٣ بعد أن ذكر أنَّ المنصوص انتقاض العهد بهذه الأفعال والأقوال. قال: وفيه رواية أخرى: لا ينتقض عهده إلا بالامتناع من بذل الجزية وجَرْيِ أحكامنا عليهم. ثم ذكر نصَّ أحمد على أنَّ الذمي إذا قذف المسلم يُضرَب، قال: فلم يجعله ناقضًا للعهد بقذف المسلم مع ما فيه من الضرر عليه بهَتْكِ عِرضه.

  1. (١) في الأصل: «عبد» ثم علامة لحق بعده، وفي الهامش: «الجهاد»، كأنه قرأ «عبد»: «عند» فألحق به «الجهاد» في الهامش ليستقيم السياق، وكله وهم وخطأ.
  2. (٢) في «المختصر» (١١/ ٤٧٩ مع المغني).
  3. (٣) سمَّاه شيخ الإسلام في «الصارم»: «الخلاف»، ويُعرَف بـ «التعليق الكبير في المسائل الخلافية»، و«التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف»، و«الخلاف الكبير». وقد طُبعت منه بعض الأجزاء، ليس منها كتاب الجهاد. وانظر: «الأحكام السلطانية» للقاضي (ص ١٥٩) فقد ذكر فيه قريبًا من ذلك.
442

وتبع القاضي جماعةٌ من أصحابه ومن بعدهم١ كالشريف وأبي الخطاب وابن عقيل والحلواني، فذكروا أنَّه لا خلافَ أنَّهم إذا امتنعوا من أداء الجزية والتزام أحكام الملة انتقض عهدهم. وذكروا في جميع هذه الأفعال والأقوال التي فيها الضرر على المسلمين وآحادهم في نفس أو مال، أو فيها غضاضةٌ على المسلمين في دينهم مثل سبِّ رسول الله ﷺ وما معه= روايتين: إحداهما: ينتقض العهد، والأخرى: لا ينتقض عهده ويقام فيه الحدُّ، مع أنَّهم كلُّهم متفقون على أنَّ المذهب انتقاض العهد بذلك٢.

ثم إنَّ القاضي والأكثرين لم يعُدُّوا٣ قذف المسلم من الأمور المُضِرَّة الناقضة، مع أنَّ الرواية المُخرَّجة إنَّما خُرِّجَت٤ مِن نصِّه في القذف٥.

وأمَّا أبو الخطاب ومَن تبعه فإنَّهم نقلوا حكم تلك الخصال إلى القذف، كما نقلوا حكم القذف إليها، حتى حكوا في انتقاض العهد بالقذف روايتين٦.

  1. (١) في الأصل: «تقدم»، تصحيف. والتصحيح من «الصارم».
  2. (٢) انظر: «الهداية» لأبي الخطاب (ص ٢٢٧) و«التذكرة» لابن عقيل (ص ٣٢٥).
  3. (٣) في الأصل: «لم يعدَّ»، والمثبت من «الصارم».
  4. (٤) في الأصل: «خرجه»، تصحيف.
  5. (٥) ظاهر هذه العبارة يوحي أن القاضي ومن معه خالفوا نصَّ الإمام في القذف. ونصُّ الإمام في القذف أنه غير ناقض للعهد كما سبق وسيأتي، فإذا لم يعدَّه القاضي والأكثرون من الأمور الناقضة لكانوا موافقين لنصِّ أحمد، فأخشى أن يكون: «لم يعدُّوه» سبق قلم وأن يكون قصد شيخ الإسلام: «عَدُّوا»، فليُنظر.
  6. (٦) انظر: «الهداية» لأبي الخطاب (ص ٢٢٧) و«المقنع» (ص ١٥٠).
443

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي