أحكام أهل الذمة

أحدهما: ينتقض، قاله الخرقي١. قال أبو الحسن الآمدي: وهو الصحيح في كل ما شُرِط عليهم تركه، فصحَّح قول الخرقي بانتقاض العهد إذا خالفوا شيئًا ممَّا شرط عليهم.

والثاني: لا ينتقض، قاله القاضي وغيره.

قال شيخنا٢: وهاتان الطريقتان ضعيفتان، والذي عليه عامَّة المتقدمين ومَن تبعهم من المتأخرين إقرارُ نصوص أحمد على حالها، وهو قد نصَّ في مسائل سبِّ الله ورسوله على انتقاض العهد في غير موضع وعلى أنَّه يُقتَل، وكذلك فيمن جسَّ على المسلمين أو زنى بمسلمة على انتقاض عهده وقتله في غير موضع. وكذلك نقله الخرقي فيمَن قتل مسلمًا أو قطع الطريق٣.

وقد نصَّ أحمد على أنَّ قذف المسلم وسِحره لا يكون نقضًا للعهد في غير موضع، وهذا هو الواجب، وهو تقرير المذهب٤؛ لا يُخرَّج حكمُ إحدى المسألتين٥ إلى الأخرى بجَعْل٦ الروايتين في الموضعين، لوجود

  1. (١) في «المختصر» (١٣/ ٢٣٦ مع المغني)، ولفظه: «من نقض العهد بمخالفة شيءٍ مما صولحوا عليه حلَّ دمُه وماله».
  2. (٢) «الصارم» (٢/ ٢٥).
  3. (٣) لم أجده في «المختصر» فليُنظر.
  4. (٤) في الأصل: «النصب»، وعليه علامة استشكال بالحمرة. وليست هذه الجملة في «الصارم»، ولعل المثبت هو الصواب.
  5. (٥) تحرَّف «إحدى المسألتين» إلى «أحد من المسلمين» في الأصل!
  6. (٦) في الأصل: «وجعل»، تصحيف، ويحتمل أن يكون صوابه: «وتُجعَل» أو «فتُجعَل».
445

الفرق بينهما نصًّا واستدلالًا. وإذا وُجد معنًى يجوز أن يكون مستندًا للفرق لم يَجُز١ التخريج.

قلت: لفظ القاضي في «التعليق»: مسألة: إذا امتنع الذميُّ من بذل الجزية ومِن جريان أحكامنا عليهم٢ صار ناقضًا للعهد. وكذلك إذا فعل ما يجب عليه تركُه والكفُّ عنه ممَّا فيه ضررٌ على المسلمين وآحادهم في مال أو نفس، وهي ثمانية أشياء: الاجتماع على قتال المسلمين، وأن لا يزني بمسلمةٍ، ولا يصيبها باسم نكاحٍ، ولا يفتن مسلمًا عن دينه، ولا يقطع عليه الطريق، ولا يؤوي للمشركين عينًا، ولا يعاون على المسلمين بدلالةٍ ــ أعني لا يكاتب المشركين بأخبار المسلمين ــ، ولا يقتل مسلمًا.

وكذلك إذا [فعل] ما فيه إدخال غضاضة ونقص على الإسلام، وهي أربعة أشياء: ذكر اللهِ، وكتابِه، ودينِه، ورسولِه، بما لا ينبغي؛ سواءٌ شَرَط عليهم الإمام أنَّهم متى فعلوا ذلك كان نقضًا لعهدهم أو لم يشرط في أصحِّ الروايتين. نصَّ عليها في مواضع، فقال في رواية أحمد بن سعيد في الذمي يمنع الجزية: إن كان واجدًا أُكرِه عليها وأخذت منه، وإن لم يُعطِها ضُرِبت عنقه.

  1. (١) في الأصل والمطبوع: «ولم يخرج»، خطأ. وقارن بما في «الصارم» (٢/ ٢٥) فقد تصرَّف المؤلف في نقل الكلام على عادته. وتمحَّل صبحي الصالح ﵀ في جعل سياق الكلام موافقًا لما في «الصارم» فغيَّر وبدَّل، وزاد وأقحم، ليخرج الكلام بعد ذلك ركيكًا متنافر الأجزاء، لا هو كما في «الصارم» ولا هو كما كتبه المؤلف.
  2. (٢) بعده في الأصل: «حاكمًا»، إقحام.
446

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي