أحكام أهل الذمة

الفرق بينهما نصًّا واستدلالًا. وإذا وُجد معنًى يجوز أن يكون مستندًا للفرق لم يَجُز١ التخريج.

قلت: لفظ القاضي في «التعليق»: مسألة: إذا امتنع الذميُّ من بذل الجزية ومِن جريان أحكامنا عليهم٢ صار ناقضًا للعهد. وكذلك إذا فعل ما يجب عليه تركُه والكفُّ عنه ممَّا فيه ضررٌ على المسلمين وآحادهم في مال أو نفس، وهي ثمانية أشياء: الاجتماع على قتال المسلمين، وأن لا يزني بمسلمةٍ، ولا يصيبها باسم نكاحٍ، ولا يفتن مسلمًا عن دينه، ولا يقطع عليه الطريق، ولا يؤوي للمشركين عينًا، ولا يعاون على المسلمين بدلالةٍ ــ أعني لا يكاتب المشركين بأخبار المسلمين ــ، ولا يقتل مسلمًا.

وكذلك إذا [فعل] ما فيه إدخال غضاضة ونقص على الإسلام، وهي أربعة أشياء: ذكر اللهِ، وكتابِه، ودينِه، ورسولِه، بما لا ينبغي؛ سواءٌ شَرَط عليهم الإمام أنَّهم متى فعلوا ذلك كان نقضًا لعهدهم أو لم يشرط في أصحِّ الروايتين. نصَّ عليها في مواضع، فقال في رواية أحمد بن سعيد في الذمي يمنع الجزية: إن كان واجدًا أُكرِه عليها وأخذت منه، وإن لم يُعطِها ضُرِبت عنقه.

  1. (١) في الأصل والمطبوع: «ولم يخرج»، خطأ. وقارن بما في «الصارم» (٢/ ٢٥) فقد تصرَّف المؤلف في نقل الكلام على عادته. وتمحَّل صبحي الصالح ﵀ في جعل سياق الكلام موافقًا لما في «الصارم» فغيَّر وبدَّل، وزاد وأقحم، ليخرج الكلام بعد ذلك ركيكًا متنافر الأجزاء، لا هو كما في «الصارم» ولا هو كما كتبه المؤلف.
  2. (٢) بعده في الأصل: «حاكمًا»، إقحام.
446

وفي رواية أبي الحارث في نصراني استكره مسلمةً على نفسها: يقتل، ليس على هذا صولحوا، فإن طاوعَتْه قُتِل وعليها الحدُّ١.

وفي رواية حنبل: كلُّ مَن ذكر شيئًا يُعرِّض به للربِّ ﷿ فعليه القتل مسلمًا كان أو كافرًا.

وكذلك نقل عنه جعفر بن محمد في يهودي سمع المؤذِّن يؤذِّن فقال: كذبتَ؛ يُقتَل لأنَّه شتم.

وفي رواية أبي طالب في يهودي شتم النبي ﷺ: يُقتَل، قد نقض العهد. وإن زنى بمسلمةٍ يُقتَل، أُتي عمر بيهودي نخس٢ بمسلمة ثمَّ غشيها فقتله.

وقال الخرقي٣ في الذمي إذا قتل عبدًا مسلمًا: [يُقتَل لِنقضه العهد].

قال القاضي: وفيه رواية أخرى لا ينتقض العهد إلا بالامتناع من بذل الجزية وجَرْيِ أحكامنا عليهم.

وقال في رواية موسى بن عيسى٤ المَوصِلي في المشرك إذا قذف مسلمًا: يُضرَب.

  1. (١) سبق عزو هذه الرواية وكذا الروايات الآتية.
  2. (٢) غير محرَّر في الأصل، يشبه: «فحش»، والمثبت هو الصواب كما سبق.
  3. (٣) في «المختصر» (١١/ ٤٧٩ مع المغني)، وما بين الحاصرتين مستدرك من نصِّه، ولم يرد في الأصل.
  4. (٤) في الأصل: «عيسى بن موسى»، مقلوب. والتصحيح من «الأحكام السلطانية» (ص ١٥٩) و«طبقات الحنابلة» (٢/ ٤٠٣).
447

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي