أحكام أهل الذمة

وفي رواية أبي الحارث في نصراني استكره مسلمةً على نفسها: يقتل، ليس على هذا صولحوا، فإن طاوعَتْه قُتِل وعليها الحدُّ١.

وفي رواية حنبل: كلُّ مَن ذكر شيئًا يُعرِّض به للربِّ ﷿ فعليه القتل مسلمًا كان أو كافرًا.

وكذلك نقل عنه جعفر بن محمد في يهودي سمع المؤذِّن يؤذِّن فقال: كذبتَ؛ يُقتَل لأنَّه شتم.

وفي رواية أبي طالب في يهودي شتم النبي ﷺ: يُقتَل، قد نقض العهد. وإن زنى بمسلمةٍ يُقتَل، أُتي عمر بيهودي نخس٢ بمسلمة ثمَّ غشيها فقتله.

وقال الخرقي٣ في الذمي إذا قتل عبدًا مسلمًا: [يُقتَل لِنقضه العهد].

قال القاضي: وفيه رواية أخرى لا ينتقض العهد إلا بالامتناع من بذل الجزية وجَرْيِ أحكامنا عليهم.

وقال في رواية موسى بن عيسى٤ المَوصِلي في المشرك إذا قذف مسلمًا: يُضرَب.

  1. (١) سبق عزو هذه الرواية وكذا الروايات الآتية.
  2. (٢) غير محرَّر في الأصل، يشبه: «فحش»، والمثبت هو الصواب كما سبق.
  3. (٣) في «المختصر» (١١/ ٤٧٩ مع المغني)، وما بين الحاصرتين مستدرك من نصِّه، ولم يرد في الأصل.
  4. (٤) في الأصل: «عيسى بن موسى»، مقلوب. والتصحيح من «الأحكام السلطانية» (ص ١٥٩) و«طبقات الحنابلة» (٢/ ٤٠٣).
447

وكذلك نقل الميموني١ في الرجل من أهل الكتاب يقذف العبد المسلم: ينكَّل به، يُضرَب ما يرى الحاكم.

وكذلك نقل عنه عبدُ الله٢ في نصراني قذف مسلمًا: عليه الحد.

قال: وظاهر هذا أنَّه لم يجعله ناقضًا للعهد بقذف المسلمين مع ما فيه من إدخال الضرر عليه بهَتْكِ عِرضه. انتهى.

فتأملَّ هذه النصوص، وتأمَّل تخريجه٣، فأحمد لم يختلف قوله في انتقاض العهد بسبِّ الله ورسوله والزنا بمسلمة، ولم يختلف نصُّه في عدم الانتقاض بقذف المسلم، فإلحاق مسبَّة الله ورسوله بمسبَّة آحاد المسلمين من أفسد الإلحاق، وتخريجُ عدم النقض به مِن نصِّه على عدم النقض بسبِّ آحاد المسلمين من أفسد التخريج. وأين الضرر والمفسدة من هذا النوع إلى المفسدة من النوع الآخر؟ وإذا كان المسلم يُقتَل بسبِّ الله ورسوله، والزنا مع الإحصان، ولا يُقتَل بالقذف، فكذلك الذِّمِّي. فالذي نصَّ عليه الإمام أحمد في الموضعين هو محض الفقه، والتخريج باطلٌ نصًّا وقياسًا واعتبارًا.

واشتراك الصور كلِّها في إدخال الضرر على المسلم لا يوجب تساويها في مقدار الضرر٤ وكيفيته، فالمسلم إذا فعل ذلك فقد أدخل الضرر أيضًا مع التفاوت في الأحكام.

  1. (١) كما في «الجامع» (٢/ ٣٤٣).
  2. (٢) في «مسائله» (ص ٤٢٥) وعنه في «الجامع» (٢/ ٣٤٢).
  3. (٣) في الأصل: «تحريمه»، تحريف.
  4. (٤) في المطبوع: «الضرب»!
448

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي