قال في «الأم»١: وإذا أراد الإمام أن يكتب كتاب صلح على الجزية كتب ... وذكر الشروط إلى أن قال: وعلى أن أحدًا منكم إن ذكر محمدًا ﷺ أو كتاب الله أو دينه بما لا ينبغي أن يذكر به فقد برئت منه ذمة الله ثم ذمة أمير المؤمنين وجميع المسلمين، ونقض ما أُعطي من الأمان، وحلَّ لأمير المؤمنين مالُه ودمُه كما تحل أموال أهل الحرب ودماؤهم.
وعلى أنَّ أحدًا من رجالهم إن أصاب مسلمةً بزناءٍ٢ أو اسم نكاح، أو قطع الطريق على مسلم، أو فتن مسلمًا عن دينه، أو أعان المحاربين على المسلمين بقتالٍ أو دلالةٍ على عورات المسلمين أو إيواءٍ لعيونهم= فقد نَقَض عهدَه وأحلَّ دمَه ومالَه. وإن نال مسلمًا بما دون هذا في ماله أو عرضه لزمه فيه٣ الحكم.
ثم قال٤: فهذه الشروط اللازمة إن رضيها، فإن لم يَرضها فلا عقد له ولا جزية٥.
(٥) ظاهر هذا النقل أن قوله: «ولا جزية» معطوف على «فلا عقد له». وليس كذلك في «الأم»، بل هو كلام مستأنف، فسياقه: «... فلا عقد له. ولا جزية على أبنائكم الصغار، ولا صبي غير بالغ، ولا مغلوب على عقله، ولا مملوك».
ثم قال١: وأيُّهم قال أو فعل شيئًا مما٢ وصفته نقضًا للعهد وأسلم لم يُقتَل إذا كان ذلك قولًا. وكذلك إذا كان فعلًا لم يُقتَل إلا أن يكون في دين المسلمين أنَّ مَن فعله قُتِل حَدًّا أو قَصاصًا، فيقتل بحدٍّ أو قصاصٍ لا بنقض عهد.
وإن فعل ما وصفنا وشُرِط أنَّه نقضٌ لعهد الذِّمَّة، فلم يسلم، لكنَّه قال: أتوب وأعطي الجزية كما كنت أعطيها، أو صلح أجدِّده= عُوقِب ولم يقتل، إلا أن يكون فعل فعلًا يوجب القصاص والحدَّ. فأمَّا ما دون هذا من الفعل والقول، فكلُّ قولٍ فيُعاقَب عليه ولا يُقتَل.
قال: فإن فعل أو قال ما وصفنا وشُرِط أن يُحِلَّ دمَه، فظُفِرَ به فامتنع من أن يقول: أُسلِم أو أُعطِي الجزية= قُتِل وأخذ ماله فيئًا.
ونصَّ في «الأم»٣ أيضًا أنَّ العهد لا ينتقض بقطع الطريق ولا بقتل المسلم ولا بالزنا بالمسلمة ولا بالجَسِّ٤، بل يُحَدُّ فيما فيه الحَدُّ، ويعاقب عقوبةً مُنكِّلةً فيما فيه العقوبة، ولا يُقتَل إلا بأن يجب عليه القتل.
قال: ولا يكون النقض للعهد إلا بمنع الجزية أو الحكمِ، بعد الإقرار والامتناع بذلك. ولو قال: أؤدِّي الجزية ولا أُقِرُّ بالحكم، نُبِذ إليه ولم يُقاتَل
(١) «الأم» (٥/ ٤٧٦).
(٢) في الأصل: «قال أم نقل شيئًا كما»، تصحيف.
(٣) (٥/ ٤٤٩).
(٤) غير محرَّر في الأصل، يحتمل أن يقرأ: «بالتجسُّس».