أحكام أهل الذمة

ثم قال١: وأيُّهم قال أو فعل شيئًا مما٢ وصفته نقضًا للعهد وأسلم لم يُقتَل إذا كان ذلك قولًا. وكذلك إذا كان فعلًا لم يُقتَل إلا أن يكون في دين المسلمين أنَّ مَن فعله قُتِل حَدًّا أو قَصاصًا، فيقتل بحدٍّ أو قصاصٍ لا بنقض عهد.

وإن فعل ما وصفنا وشُرِط أنَّه نقضٌ لعهد الذِّمَّة، فلم يسلم، لكنَّه قال: أتوب وأعطي الجزية كما كنت أعطيها، أو صلح أجدِّده= عُوقِب ولم يقتل، إلا أن يكون فعل فعلًا يوجب القصاص والحدَّ. فأمَّا ما دون هذا من الفعل والقول، فكلُّ قولٍ فيُعاقَب عليه ولا يُقتَل.

قال: فإن فعل أو قال ما وصفنا وشُرِط أن يُحِلَّ دمَه، فظُفِرَ به فامتنع من أن يقول: أُسلِم أو أُعطِي الجزية= قُتِل وأخذ ماله فيئًا.

ونصَّ في «الأم»٣ أيضًا أنَّ العهد لا ينتقض بقطع الطريق ولا بقتل المسلم ولا بالزنا بالمسلمة ولا بالجَسِّ٤، بل يُحَدُّ فيما فيه الحَدُّ، ويعاقب عقوبةً مُنكِّلةً فيما فيه العقوبة، ولا يُقتَل إلا بأن يجب عليه القتل.

قال: ولا يكون النقض للعهد إلا بمنع الجزية أو الحكمِ، بعد الإقرار والامتناع بذلك. ولو قال: أؤدِّي الجزية ولا أُقِرُّ بالحكم، نُبِذ إليه ولم يُقاتَل

  1. (١) «الأم» (٥/ ٤٧٦).
  2. (٢) في الأصل: «قال أم نقل شيئًا كما»، تصحيف.
  3. (٣) (٥/ ٤٤٩).
  4. (٤) غير محرَّر في الأصل، يحتمل أن يقرأ: «بالتجسُّس».
451

على ذلك مكانَه، وقيل له: قد تقدَّم لك أمانٌ، فأمانُك كان للجزية١ وإقرارك بها، وقد أجَّلناك في أن تُخرَج من بلاد الإسلام. ثم إذا خرج فبلغ مأمنه قُتل إن قُدر عليه. هذا لفظه.

وحكى ابن المنذر والخطابي٢ عن الشافعي أيضًا: أن عهده ينتقض بسبِّ النبي ﷺ ويقتل.

وأمَّا أصحابه فذكروا فيما إذا ذكر الله أو رسوله بسوء وجهين٣:

أحدهما: ينتقض عهدُه بذلك سواءٌ شُرِط عليه تركه أو لم يشترط، كما إذا قاتلوا المسلمين أو امتنعوا من التزام الحكم؛ كطريقة أبي الحسين من أصحابنا، وهذه طريقة أبي إسحاق المروزي. ومنهم مَن خصَّ سبَّ رسول الله ﷺ وحدَه بأن يوجب القتل.

والثاني: أنَّ السبَّ كالأفعال التي على المسلمين فيها ضررٌ من قتل المسلم والزنا بالمسلمة والجسِّ وما ذكر معه. وذكروا في تلك الأمور وجهين:

أحدهما: أنَّه إن لم يشرط عليهم تركها بأعيانها لم ينتقض العهد بفعلها، وإن شرط عليهم تركها بأعيانها ففي انتقاض العهد بذلك وجهان.

والثاني: لا ينتقض العهد بفعلها مطلقًا.

ومنهم من حكى هذه الوجوه أقوالًا، وهي أقوالٌ مشارٌ إليها، فيجوز أن

  1. (١) كذا في «الصارم»، وفي مطبوعة «الأم»: «تقدَّم لك أمانٌ بأدائك للجزية».
  2. (٢) انظر: «الأوسط» (١٣/ ٤٨٣) و«معالم السنن» (٣/ ٢٩٦).
  3. (٣) كما في «الصارم» (٢/ ٢٩ - ٣١).
452

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي