أحكام أهل الذمة

أو منع الجزية، أو التمرُّد على الأحكام، أو إكراه المسلمة على الزنا، أو التطلُّع على عورات المسلمين. قالوا: ومَن نقض عهده وجب قتله ولم يسقط بإسلامه١.

قالوا: ومَن سبَّ منهم أحدًا من الأنبياء وَجَب قتلُه إلا أن يُسلِم.

وأمَّا قطع الطريق والسرقة ونحوهما فحكمه فيها حكم المسلمين، يقام عليه فيه الحَدُّ كما يُقَام على المسلمين، وليس ذلك من باب نقض العهد.

قالوا: وأمَّا رفع أصواتهم بكتابهم وركوب السروج وترك الغيار وإظهار معتقدهم في عيسى ونحو ذلك ممَّا لا ضررَ فيه على المسلمين، فإنَّما يُوجِب التأديب لا القتل.

قالوا٢: وإذا ظهر نقض العهد من بعضهم، فإن أنكر عليه الباقون وظهر منهم كراهية ذلك اختصَّ النقض به، وإن ظهر رضاهم بذلك كان نقضًا من جميعهم، فعلامة بقائهم على العهد إنكارهم على من نقض عهده.

فصل

وأمَّا أبو حنيفة وأصحابه رحمهم الله تعالى فقالوا: لا ينتقض العهد إلا بأن يكون لهم مَنَعةٌ، فيمتنعون من الإمام، ويمنعون الجزية، ولا يمكنه إجراء الأحكام عليهم. فأمَّا إذا امتنع الواحد منهم عن أداء الجزية أو فعل شيئًا من

  1. (١) كذا، والظاهر أنه وهم، فنصُّ ابن شاس في «الجواهر»: «فإن أسلم لم يُقتَل، إذ قتله لنقض العهد لا للحد». ومثله في «الذخيرة» للقرافي (١/ ٤٥٩).
  2. (٢) انظر: «الكافي» لابن عبد البر (١/ ٤٨٤). ولم أجده في «الجواهر» لابن شاس.
454

هذه الأشياء التي فيها ضررٌ على المسلمين أو غضاضةٌ على الإسلام لم يَصِر ناقضًا للعهد١.

لكن من أصولهم أنَّ ما لا قتل فيه عندهم مثل القتل بالمُثقَّل والتلوُّط وسبِّ الذمي لله ورسوله وكتابه ونحو ذلك، إذا تكرَّر فعلى الإمام٢ أن يقتل فاعله تعزيرًا. وله أن يزيد على الحد المقدَّر فيه إذا رأى [المصلحة] في ذلك، ويحملون ما جاء عن النبي ﷺ من القتل في مثل هذه الجرائم على أنَّه رأى المصلحة في ذلك ويسمُّونه القتل سِياسةً. وكان حاصله أنَّ للإمام أن يعزِّر بالقتل في الجرائم التي تغلَّظَت٣ بالتكرار، وشُرِع القتل في جنسها. ولهذا أفتى أكثر أصحابهم بقتل مَن أكثر من سبِّ النبي ﷺ من أهل الذمة وإن أسلم بعد أخذه، وقالوا: يُقتَل سِياسةً. وهذا متوجِّهٌ على أصولهم٤.

قال القاضي في «التعليق»: والدلالة على أنَّ نقض العهد يحصل بهذه الأشياء وإن لم يشترطه في عقد الذمة: أنَّ الأمان٥ يقتضي الكفَّ عن الإضرار، وفي هذه الأشياء إضرارٌ، فيجب أن ينتقض العهد بفعلها كما لو شرط ذلك في عقد الأمان.

  1. (١) انظر: «بدائع الصنائع» (٧/ ١١٣) و«الاختيار لتعليل المختار» (٤/ ١٣٩).
  2. (٢) كذا في الأصل، وفي «الصارم»: «فللإمام»، وهو الصحيح.
  3. (٣) رسمه في الأصل: «».
  4. (٤) هذه الفقرة من «الصارم» (٢/ ٣١ - ٣٢)، وقد نقلها منه ابنُ عابدين في «حاشيته» على «الدر المختار» (٤/ ٢١٤ - ٢١٥) وقال: «لم أَرَ من صرَّح به عندنا، لكنه نقله عن مذهبنا وهو ثَبْت، فيقبل».
  5. (٥) في الأصل والمطبوع: «الإمام»، تصحيف.
455

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي