على أهل الذهب ــ أربعة دنانير، وأرزاق المسلمين من الحنطة مُدَّين وثلاثة أقساطِ زيتٍ لكل إنسانٍ كلَّ شهرٍ. وعلى أهل الوَرِق أربعين درهمًا وخمسة عشر صاعًا لكل إنسانٍ. قال: ومن كان من أهل مصر فإرْدَبٌّ١ كلَّ شهرٍ لكل إنسانٍ. قال: ولا أدري كم [ذكر لكل إنسانٍ] من الوَدَكِ٢ والعسل٣.
وعلى هذا فلو كان فيهم من لا يقدر إلا على بعض دينارٍ لوجب قبوله منه بحسب قدرته. وهذا قياسُ جميع الواجبات إذا قدَرَ على أداء بعضها وعجَزَ عن جميعها، كمن قدرَ على أداءِ بعض الدَّين، وإخراجِ بعضِ صاع الفطرة، وأداءِ بعض النفقة إذ لا يقدر على تمامها، وغسْلِ بعض أعضائه إذا عجَزَ عن غَسْل جميعها، وقراءةِ بعض الفاتحة في الصلاة إذا عجَزَ عن جميعها، ونظائر ذلك.
قال أبو عبيد٤: والذي اخترناه أن عليهم الزيادة كما يكون لهم النقصان، للزيادة التي زادها عمر ﵁ على وظيفة النبي ﷺ، وللزيادة التي زادها هو نفسُه حين كانت ثمانيةً وأربعين فجعلها خمسين. ولو عجَزَ أحدهم عن دينارٍ لحَطَّه من ذلك، حتى قد رُوِي عنه أنه أجرى على شيخٍ
(١) الإردبُّ: مكيال يسع أربعة وعشرين صاعًا.
(٢) الودك: دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه.
(٣) أخرجه أبو عبيد (١٠٤) عن يحيى بن بكير، وابنُ زنجويه (١٥٦) عن عبد الله بن صالح، كلاهما عن الليث به. واللفظ لأبي عبيد.
(٤) "الأموال" (١/ ٩٧).
منهم من بيت المال١، وذلك أنه مرَّ به وهو يسأل على الأبواب، وفعله عمر بن عبد العزيز٢.
قال أبو عبيد: ولو علم عمر أن فيها سنَّةً موقَّتةً من رسول الله ﷺ ما تعدَّاها إلى غيرها.
فصل
ولا يحلُّ تكليفُهم ما لا يقدرون عليه، ولا تعذيبُهم على أدائها، ولا حبسُهم وضربُهم.
قال أبو عبيد٣: حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن٤ هشام بن حكيم بن حزامٍ أنه مرَّ على قومٍ يُعذَّبون في الجزية بفلسطين، فقال هشامٌ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يعذِّب يومَ القيامة الذين يعذِّبون الناسَ في الدنيا".
وقال الزهري: عن عروة بن الزبير أنَّ عِياض بن غَنْمٍ رأى نَبَطًا٥
(١) أخرجه أبو يوسف في "الخراج" (٢٧٧ - نشرة البنَّا) بإسناد ضعيف، فيه عمر بن نافع الثقفي، قال ابن معين: ليس بشيء. ولكن له شاهد من أثر عمر بن عبد العزيز عن عمر بلاغًا، وسيأتي.
(٢) سيأتي الأثر بإسناده (ص ٥٥)، وثَمَّ تخريجه.
(٣) "الأموال" برقم (١١٤). والحديث عند مسلم (٢٦١٣) من طرق عن هشام به.
(٤) في المطبوع: "وعن" خطأ.
(٥) شعبٌ سامي كانت له دولة في شمال شبه الجزيرة العربية، وعاصمتهم سَلْع، وتُعرف اليوم بالبتراء. وأُطلق اللفظ أخيرًا على أخلاط الناس من غير العرب.