منهم من بيت المال١، وذلك أنه مرَّ به وهو يسأل على الأبواب، وفعله عمر بن عبد العزيز٢.
قال أبو عبيد: ولو علم عمر أن فيها سنَّةً موقَّتةً من رسول الله ﷺ ما تعدَّاها إلى غيرها.
فصل
ولا يحلُّ تكليفُهم ما لا يقدرون عليه، ولا تعذيبُهم على أدائها، ولا حبسُهم وضربُهم.
قال أبو عبيد٣: حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن٤ هشام بن حكيم بن حزامٍ أنه مرَّ على قومٍ يُعذَّبون في الجزية بفلسطين، فقال هشامٌ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يعذِّب يومَ القيامة الذين يعذِّبون الناسَ في الدنيا".
وقال الزهري: عن عروة بن الزبير أنَّ عِياض بن غَنْمٍ رأى نَبَطًا٥
(١) أخرجه أبو يوسف في "الخراج" (٢٧٧ - نشرة البنَّا) بإسناد ضعيف، فيه عمر بن نافع الثقفي، قال ابن معين: ليس بشيء. ولكن له شاهد من أثر عمر بن عبد العزيز عن عمر بلاغًا، وسيأتي.
(٢) سيأتي الأثر بإسناده (ص ٥٥)، وثَمَّ تخريجه.
(٣) "الأموال" برقم (١١٤). والحديث عند مسلم (٢٦١٣) من طرق عن هشام به.
(٤) في المطبوع: "وعن" خطأ.
(٥) شعبٌ سامي كانت له دولة في شمال شبه الجزيرة العربية، وعاصمتهم سَلْع، وتُعرف اليوم بالبتراء. وأُطلق اللفظ أخيرًا على أخلاط الناس من غير العرب.
يُشمَّسون١ في الجزية فقال لصاحبهم: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله ﵎ يُعذِّب يومَ القيامة الذين يعذِّبون الناسَ في الدنيا"٢.
وقال الزهري: عن عروة بن الزبير أن هشام بن حكيمٍ هو الذي قال ذلك لعِياض بن غَنْمٍ٣.
قال٤: [حدثنا] نُعيم بن حمادٍ، عن بقية بن الوليد، عن صفوان بن
(١) كذا في الأصل، وفي مطبوعة "الأموال" لأبي عبيد: "يُعذَّبون"، والظاهر أنه تصحيف، فقد أخرجه ابن زنجويه من الطريق نفسه بلفظ: "يشمَّسون". ومعناه: يُوقَفون في الشمس يعذَّبون بحرِّها.
(٢) "الأموال" (١١٥) وكذا ابن زنجويه (١٧٠)، كلاهما عن عبد الله بن صالح عن الليث، عن يونس، عن الزهري به. وهو في "مسند أحمد" (١٥٣٣٤) من طريق آخر عن يونس به. ولفظ هذه الروايات مقلوب، والذي في عامَّة الطرق أن هشام بن حكيم قال ذلك لعياض بن غنم، كما سيأتي.
(٣) "الأموال" (١١٦)، وكذا أحمد (١٥٣٣٥) وابن زنجويه (١٦٩)، كلهم عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري. وأخرجه ابن حبان (٥٦١٢) من طريق الزُّبَيدي عن الزهري به. وأخرجه مسلم (٢٦١٣/ ١١٩) وأبو داود (٣٠٤٥) والنسائي في "الكبرى" (٨٧١٨) من طريق ابن وهب عن يونس عن الزهري به، ولكن دون تسمية عياض.
(٤) أبو عبيد في "الأموال" (١١٧). وأخرجه أيضًا أحمد (١٥٣٣٣) وابن أبي عاصم في "السنة" (١١٣٠) والطبراني في "مسند الشاميين" (٩٧٧) من طرق عن صفوان بن عمرو به. رجاله ثقات، إلا أن شُريح بن عُبيد يُرسل كثيرًا، وقيل: إنه لم يسمع من أحد من الصحابة. والظاهر أنه سمع الخبر من جُبير بن نُفير ــ من كبار تابعي أهل الشام ــ، فقد أخرجه ابن أبي عاصم (١١٣١) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٤٢٥) من طريق ضَمْضَم بن زُرعة، عن شُريحٍ بن عبيد قال: قال جُبير بن نُفير ... فذكره بنحوه. وإسناده حسن.