أحكام أهل الذمة

وإن يبعُد سماع الشعبي من عليٍّ فيكون الحديث مرسلًا. والشعبي عندهم صحيح المراسيل لا يعرفون له إلا مرسلًا صحيحًا١، وهو من أعلم الناس بحديث عليٍّ وأعلمهم بثقات أصحابه.

وله شاهدٌ من حديث ابن عباس ﵄، وهو:

الدليل الثاني: قال الإمام أحمد٢: حدثنا رَوحٌ، حدثنا عثمان الشحَّام، حدثنا عكرمة مولى ابن عباس أن رجلًا كانت له أم ولدٍ تشتم النبي ﷺ فقتلها، فسأله النبي ﷺ عنها، فقال: يا رسول الله، إنَّها كانت تشتمك، فقال رسول الله ﷺ: «ألا إنَّ دم فلانة هدرٌ».

رواه أبو داود والنسائي٣ من حديث إسماعيل بن جعفرٍ، عن إسرائيل، عن عثمان الشحَّام، عن عكرمة، عن ابن عباس أن أعمى كانت له أم ولدٍ تشتم النبي ﷺ وتقع فيه فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر، فلما كان ذات ليلةٍ جعلت تقع في النبي ﷺ وتشتمه، فأخذ المِغْوَل فوضعه في بطنها واتَّكأ عليها فقتلها، فلما أصبح ذُكِر ذلك للنبي ﷺ، فجمع الناس فقال:

  1. (١) أسند العقيلي (٢/ ٢٧٨) عن علي ابن المديني أنه قال: «مرسل الشعبي وابن المسيِّب أحبُّ إليَّ من داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس». وقال العجلي في «الثقات» (٢/ ١٢): «مرسل الشعبي صحيح، لا يكاد يرسل إلا صحيحًا».
  2. (٢) كما في «جامع الخلال» (٢/ ٣٤١) عن عبد الله عنه. وإسناده حسن في المتابعات.
  3. (٣) «سنن أبي داود» (٤٣٦١)، «سنن النسائي الكبرى» (٣٥١٩) و«المجتبى» (٤٠٧٠). وأخرجه أيضًا الطبراني في «الكبير» (١١/ ٣٥١) والدارقطني في «السنن» (٣١٩٤، ٣١٩٥، ٤٥٠٣ - ٤٥٠٥) والحاكم (٤/ ٣٥٤) والضياء (١٢/ ١٥٨) والبيهقي (٧/ ٦٠) من طرق عن إسرائيل به.
476

«أنشد الله رجلًا فعل [ما فعل]، لي عليه حقٌّ إلا قام»، فقام الأعمى يتخطَّى الناس وهو يتدَلْدَل حتى قعد بين يدي النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك، فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقةً، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأتُ عليها حتى قتلتها، فقال النبي ﷺ: «ألا اشهدوا أنَّ دمها هدرٌ».

و«المغول» بالغين المعجمة، قال الخطابي١: هو شبيه المِشْمَل ونصله دقيقٌ ماضٍ. وكذلك قال غيره٢: هو سيفٌ دقيقٌ يكون غِمْده كالسوط. والمِشْمَل: السيف القصير، سمي بذلك لأنه يشتمل عليه الرجل، أي: يغطيه بثوبه. واشتقاق المغول مِن: غاله الشيءُ واغتاله، إذا أخذه من حيث لا يدري.

قال شيخنا٣: فهذه القصة يمكن أن تكون هي الأولى، وعليه يدل كلام الإمام أحمد؛ لأنه قيل له في رواية ابنه عبد الله٤: في قتل الذمي إذا سبَّ أحاديث؟ قال: نعم، منها حديث الأعمى الذي قتل المرأة قال: سمعتها تشتم النبي ﷺ. ثم روى عنه عبد الله كلا الحديثين. وعلى هذا فيكون قد خنقها وبعج بطنها، أو تكون كيفية القتل غير محفوظة في إحدى الروايتين.

  1. (١) في «معالم السنن» (٦/ ١٩٩). والمؤلف صادر عن «الصارم» (٢/ ١٤٢).
  2. (٢) كالجوهري في «الصحاح» (٥/ ١٧٨٦).
  3. (٣) «الصارم السلول» (٢/ ١٤٣).
  4. (٤) ليس في المطبوع منها، ولا نقلها الخلال بهذا التمام.
477

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي