أحكام أهل الذمة

هادنهم ووادعهم، مع إقراره لهم ولمن كان حول المدينة من المشركين من حلفاء الأنصار على حلفهم وعهدهم الذي كانوا عليه، حتى إنه عاهد اليهود أن يعينوه إذا حارب. ثم نقض العهد بنو قينقاع ثم النضير ثم قريظة.

قال محمد بن إسحاق١: وكتب رسول الله ﷺ ــ يعني في أول ما قدم المدينة ــ كتابًا بين المهاجرين والأنصار وادع فيه يهود وعاهدهم وأقرَّهم على دينهم وأموالهم، واشترط عليهم وشرط لهم.

قال ابن إسحاق٢: حدثني عثمان بن محمد بن الأخنس بن شريقٍ قال: أخذت من آل عمر بن الخطاب هذا الكتاب، كان مقرونًا٣ بكتاب الصدقة الذي كتب عمر للعمال، كتب: «بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمَّدٍ النبي ﷺ بين المسلمين والمؤمنين مِن قريشٍ ويثربَ ومَن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم: أنهم أمةٌ واحدةٌ دون الناس، المهاجرون من قريشٍ على رِبْعَتهم٤ يتعاقلون بينهم مَعاقِلَهم٥ الأولى، يفدون عانِيَهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وبنو عوفٍ على رِبْعَتهم يتعاقلون معاقلهم٦ الأولى،

  1. (١) كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٥٠١).
  2. (٢) أخرجه البيهقي في «السنن» (٨/ ١٠٦) من رواية يونس بن بكير عن ابن إسحاق به. والكتاب في «سيرة ابن هشام» عن ابن إسحاق معلَّقًا.
  3. (٣) في الأصل: «معروفًا»، تصحيف.
  4. (٤) أي: حالهم، وأمرهم الذي كانوا عليه.
  5. (٥) في الأصل: «بعاقلتهم»، تصحيف. ومعنى «يتعاقلون بينهم معاقلَهم الأولى» أَي: يكونون على ما كانوا عليه من أخذِ المَعاقِل ــ وهي العُقُول، أي: الدِّيات ــ وإعطائها.
  6. (٦) في الأصل: «معاقلتهم»، تصحيف أو وهم، نحا به منحى المصدر.
479

وكل طائفةٍ تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين»، ثم ذكر لبطون الأنصار: بني حارثٍ، وبني ساعدة، وبني جشم، وبني النجار، وبني عمرو بن عوفٍ، وبني النَّبِيت١ مثل هذا الشرط.

ثم قال: «وإن المؤمنين لا يتركون مُفْرَحًا٢ منهم أن يعطوه بالمعروف في فداءٍ أو عقلٍ، ولا يحالف مؤمنٌ مولى مؤمنٍ دونه ...» إلى أن قال: «وإن ذمة الله واحدة، يجير عليهم أدناهم، فإن المؤمنين بعضهم مولى بعضٍ دون الناس، وإنه من تبعنا من يهود فإن له النصرَ والأسوةَ غير مظلومين ولا متناصرٍ عليهم، وإن سِلْم المؤمنين واحدةٌ ...» إلى أن قال: «وإن اليهود متفقون مع المؤمنين ما داموا محارَبين، وإن ليهود بني عوفٍ ذمةً من المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم، إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوقِعُ٣ إلا نفسه وأهل بيته.

وإن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوفٍ، وإن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوفٍ، وإن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوفٍ، وإن ليهود بني جُشَم مثل ما ليهود بني عوفٍ، وإن ليهود الأوس مثل ما ليهود بني عوفٍ، وإن ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوفٍ، إلا من ظلم وأثم فإنه لا

  1. (١) في المطبوع: «الأوس»، خلافًا للأصل.
  2. (٢) المُفرَح: المُثْقَل بالدين والمحتاج المغلوب. وهو من الأضداد.
  3. (٣) كذا في الأصل هنا وفي الموضع الآتي، وكذا في جميع نسخ «الصارم» الخطية، كما نبَّه عليه محققه، والمؤلف صادر عنه. وفي «السيرة» و«سنن البيهقي»: «لا يوتِغُ»، أي: لا يضرُّ ولا يُهلك إلا نفسه.
480

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي