وكل طائفةٍ تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين»، ثم ذكر لبطون الأنصار: بني حارثٍ، وبني ساعدة، وبني جشم، وبني النجار، وبني عمرو بن عوفٍ، وبني النَّبِيت١ مثل هذا الشرط.
ثم قال: «وإن المؤمنين لا يتركون مُفْرَحًا٢ منهم أن يعطوه بالمعروف في فداءٍ أو عقلٍ، ولا يحالف مؤمنٌ مولى مؤمنٍ دونه ...» إلى أن قال: «وإن ذمة الله واحدة، يجير عليهم أدناهم، فإن المؤمنين بعضهم مولى بعضٍ دون الناس، وإنه من تبعنا من يهود فإن له النصرَ والأسوةَ غير مظلومين ولا متناصرٍ عليهم، وإن سِلْم المؤمنين واحدةٌ ...» إلى أن قال: «وإن اليهود متفقون مع المؤمنين ما داموا محارَبين، وإن ليهود بني عوفٍ ذمةً من المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم، إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوقِعُ٣ إلا نفسه وأهل بيته.
وإن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوفٍ، وإن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوفٍ، وإن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوفٍ، وإن ليهود بني جُشَم مثل ما ليهود بني عوفٍ، وإن ليهود الأوس مثل ما ليهود بني عوفٍ، وإن ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوفٍ، إلا من ظلم وأثم فإنه لا
(١) في المطبوع: «الأوس»، خلافًا للأصل.
(٢) المُفرَح: المُثْقَل بالدين والمحتاج المغلوب. وهو من الأضداد.
(٣) كذا في الأصل هنا وفي الموضع الآتي، وكذا في جميع نسخ «الصارم» الخطية، كما نبَّه عليه محققه، والمؤلف صادر عنه. وفي «السيرة» و«سنن البيهقي»: «لا يوتِغُ»، أي: لا يضرُّ ولا يُهلك إلا نفسه.
يوقع إلا نفسه وأهل بيته. وإن لِجَفْنَةَ١ ــ بطنٌ من بني ثعلبة ــ مثله، وإن لبني الشَّطْبة٢ مثل ما ليهود بني عوفٍ، وإن موالي ثعلبة كأنفسهم، وإن بطانة يهود كأنفسهم».
ثم يقول فيها: «وإن الجار كالنفس غير مضارٍّ ولا آثمٍ، وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حَدَثٍ واشتجارٍ٣ يخشى فساده، فإن مردَّه إلى الله وإلى محمد ﷺ. وإن يهود الأوس ومواليهم وأنفسهم على مثل ما في هذه الصحيفة».
[وفيها أشياء أُخر. هذه الصحيفة]٤ معروفةٌ عند أهل العلم.
روى مسلم في «صحيحه»٥ عن جابر ﵁ قال: كتب رسول الله ﷺ على كل بطنٍ عُقُوله، ثم كتب: «أنه لا يحلُّ أن يُتَولَّى مولى رجلٍ مسلمٍ بغير إذنه».
فقد بيَّن فيها أن كلَّ من تبع المسلمين من اليهود٦ فإن له النصر. ومعنى الاتِّباع مسالمته وترك محاربته، لا الاتِّباع في الدين كما بيَّنه في أثناء
(١) في الأصل: «الجفنة»، خطأ. فأثبت في المطبوع: «لحقه»! وفي مطبوعة «الصارم»: «لحقته»!
(٢) في الأصل: «الطية»، تصحيف.
(٣) في المطبوع: «حرث وأشجار»!
(٤) ما بين الحاصرتين من «الصارم»، وقد سقط من الأصل لانتقال النظر.
(٥) برقم (١٥٠٧)، وكذا أحمد (١٤٤٤٥) واللفظ به أشبه.
(٦) في الأصل: «تبع اليهود من المسلمين»، مقلوب سهوًا. والتصحيح من «الصارم».