أحكام أهل الذمة

تسلفني سلفًا، قال: فما ترهنني؟ نساءكم١؟ قال: أنت أجمل العرب، نرهنك نساءنا؟! قال: ترهنوني٢ أولادكم؟ قال: يُسَبُّ ابنُ أحدنا فيقال: رُهِنتَ في وَسقَين من تمرٍ! ولكن نرهنك اللَّأمة ــ يعني السلاح ــ، قال: نعم. وواعده أن يأتيه بالحارث وأبي عَبْس بن جَبْرٍ٣ وعبَّاد بن بِشرٍ، فجاؤوا فدعوه ليلًا فنزل إليهم ــ قال سفيان: قال غير عمرو٤: قالت له امرأته: إني لأسمع صوتًا كأنَّه صوتُ دمٍ، قال: إنما هو محمد ورضيعه أبو نائلة، إن الكريم لو دُعِي إلى طعنةٍ ليلًا لأجاب ــ فقال محمد: إني إذا جاء سوف أمدُّ يدي إلى رأسه، فإذا استمكنتُ [منه] فدونكم، فنزل وهو متوشِّحٌ، فقالوا٥: نجد منك ريح الطيب؟ قال: نعم، تحتي فلانة أعطر نساء العرب. قال: أفتأذن لي أن أَشَمَّ منه؟ قال: نعم، فشمَّ ثم قال: أتأذن لي أن أعود؟ قال: فاستمكن منه ثم قال: دونكم، فقتلوه.

متفق عليه٦.

وروى ابن أبي أويسٍ، عن إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله أنَّ كعب بن الأشرف عاهد رسول الله

  1. (١) كذا في الأصل تبعًا «للصارم»، والظاهر أن في «الصارم» سقطًا لانتقال النظر، فلفظ مسلم: «فما ترهنني؟ [قال: ما تريد؟ قال: ترهنني] نساءكم».
  2. (٢) في الأصل: «ترهنوا لي»، والتصحيح من «صحيح مسلم» و«الصارم».
  3. (٣) في الأصل: «جبير»، تصحيف. وسيأتي على الصواب لاحقًا.
  4. (٤) في الأصل: «قال غيري عمر»، تصحيف.
  5. (٥) في الأصل: «فقال ا»، تصحيف.
  6. (٦) البخاري (٤٠٣٧) ومسلم (١٨٠١) ــ واللفظ له ــ من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار به.
487

ﷺ أن لا يعين عليه ولا يقاتله، ولحق بمكة ثم قدم المدينة معلنًا بمعاداة رسول الله ﷺ، فكان أولُ ما خَزَع عنه قولَه:

أذاهبٌ أنت لم تَحْلُلْ١ بمرقبةٍوتاركٌ أنت أم الفضل بالحرم

في أبياتٍ يهجوه فيها، فعند ذلك ندب رسول الله ﷺ إلى قتله.

وهذا محفوظٌ عن ابن أبي أويسٍ، رواه الخطابي٢ وغيره. وقال: قوله: «خزع» معناه قطع عهده.

وفي رواية غيره٣: فخزع منه هجاؤه له فأمر بقتله.

والخَزْع: القطع، يقال: خَزَع فلانٌ عن أصحابه يخزَع خزعًا؛ أي: انقطع وتخلَّف، ومنه سميت «خُزاعة»، لأنهم انخزعوا عن أصحابهم وأقاموا بمكة.

فعلى اللفظ الأول التقدير: وهذا أولُ خَزْعِه عن النبي ﷺ؛ أي: أول انقطاعه عنه بنقض العهد.

وعلى الثاني قيل٤: المعنى: قطع هجاؤُه للنبي ﷺ منه ــ أي: نقض ــ عهدَه وذمَّته.

وقيل٥: معناه: خَزَع من النبي ﷺ هجاؤه: أي: نال منه وشعَّث منه.

  1. (١) في الأصل: «تملك»، تصحيف.
  2. (٢) في «معالم السنن» (٤/ ٨٣). وأخرجه أيضًا في «غريب الحديث» (١/ ٥٧٦)، وأخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (٣/ ١٩٤).
  3. (٣) هي رواية الخطابي في «غريب الحديث».
  4. (٤) هذا تفسير الخطابي في «غريب الحديث». وانظر: «الفائق» (١/ ٣٦٧).
  5. (٥) هذا تفسير الزمخشري في «الفائق» (١/ ٣٦٧).
488

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي